هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

123

الجزء ٦ · صفحة ١٢٣

﴿ يا أيُّها الَّذينَ آمنُوا قاتِلُوا الَّذينَ يلُونكُم مِنَ الكفَّارِ ﴾ كقريظة والنضير ، وخيبر وفدك ، ثم بعدهم روم الشام ، ثم العراق ، وهذا الأقرب فالأقرب لتتقووا بقائمهم ، ومن يسلم منهم على البعيد ، وتكون مدنهم كمدنكم ، وأهلا تخلفوهم من ورائكم ، إذ كانوا مملوكين أو مدعين أو مصالحين .

وكان رسول الله A ربما تجاوز قوما إلى آخرين ، فكفه الله D عن ذلك لما ذكر ، ولكون الأقرب نسبا أو موضعا أولى بالشفقة والإصلاح ، كما أمر الله سبحانه وتعالى رسوله A أولا بإنذار عشيرته ، وقاتل قومه ، ثم غيرهم من الحجاز ثم الشام ، وفتحته الصحابة بعده ، ثم فتحوا العراق ، وهكذا يجب على أهل كل ناحية أن يقاتلوا من وليهم ، ما لم يضطروا إليهم أهل ناحية أخرى ، بوقوع العدو عليهم ، فيجب حينئذ على من بعد عنهم أن يقاتل معهم إن قدر ، وهذا هو الصحيح عندى ، وقيل : المراد قريظة والنضير ، وخيبر وفدك ، وقيل : الشام لأنه أقرب إلى المدينة من العراق وغيره ، وهذا على أن الآية نزلت بعد فتح قريظة وما ذكر ، وقيل : العرب ، ولما قوتلوا نزل فى الروم وغيرهم : ﴿ قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ﴾ إلى قوله : ﴿ صاغرون ﴾ وقيل : الديلم ، وقيل : نزلت هذه الآية : ﴿ يا أيها الذين آمنوا ﴾ الخ قبل الأمر بقتال الكفار كافة ، ثم نسختها آية الأمر بقتالهم كافة ، وهى قوله : ﴿ وقاتلوا المشركين كافة ﴾ ويرده أن هذا على تسليمه ليس بنسخ ، بل زيادة ، ويرده أن هذه الآية من أواخر ما نزل ، فقوله : ﴿ قاتلوا المشركين ﴾ نزل قبلها :

﴿ ولْيَجدُوا فيكُم غِلْظةً ﴾ أى كونوا بحال يجدون فيكم بها غلظة ، أى شدة وقوة وشجاعة وصبرا ، فعبر بالمسبب أو اللازم وهو وجودهم الغلظة فى المؤمنين عن السبب ، أو الملزوم ، وهو كون المؤمنين بتلك الحال ، وقرأ الأعمش بفتح الغين وهو رواية المفضل عن عاصم ، وقرأ ابن أبى عبلة ، وأبو حيوة ، وعاصم فى رواية عنه بضمها ، ورويت الثلاثة عن أبى عمرو ، وهى لغات .

﴿ واعلموا أنَّ اللهَ مَعَ المتٌَّقينَ ﴾ بالنصر والعون ، قال بعض الصحابة : إنما تقاتلون الناس بأعمالكم .

٢٬٦٢٣ / ٧٬٦٨٠