هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

109

الجزء ٦ · صفحة ١٠١

قال السعد : حاصل المجاز المركب الاستعارى أن تشبه إحدى الصورتين المنتزعتين من متعدد بالأخرى ، ثم تدعى أن الصورة المشبهة من جنس الصورة المشبه بها ، فتطلق على الصورة المشبهة اللفظ الدال بالمطابقة ، وعلى الصورة المشبهة بها ، بيان ذلك هنا أن قوله : ﴿ أفمن أسس ﴾ إلى قوله : ﴿ فى نار جهنم ﴾ كلام مشتمل على عطف وفضلات ، ومعناه الأصلى هو حقيقة صاحب البناء بنحو الحجر والطين ، وحقيقة صاب البناء بنحوهما فى موضع مشرف على الوقوع ، واستعمل هذا فى معنى يشبه هذا المعنى الأصلى ، وهو بناء الدين على أمر نافع صحيح ، وبناءه على أمر ضار باطل ، وهذا المعنى صورة مستنزعة من متعدد هو الدين وتأسيسه على نافع صحيح ، والدين وبناؤه على باطل ظاهر .

والمعنى : الأصل أيضا صورة أخرى منتزعة من متعدد كما ترى ، وهذا المتعدد البناء وتأسيسه ، والبناء الآخر وكونه على شفا جرف هار ، وشبهت تلك الصورة بهذه ، وذكر التقوى والرضوان تجريد ، لأنه يناسب المشبه ، والانهيار فى نار جهنم ، ترشيح ، لأنه يناسب المشبه به ، هذا ما ظهر لى ، فانظر شرحى على شرح عصام الدين ، ووجه الشبه فى الشق الأول مطلق الثبات والانتفاع ، وفى الثانى مطلق للبطلان ، وسرعة الذهاب والضر ، وجعل الانهيار فى نار جهنم فى مقابلة الرضوان ، لأن رضا الله يحفظ عنها ، ويوصل إلى الجنة .

وعن الحسبن : شبه الله أعمال المنافقين بالبناء على الرمل المنهار ، لا تثبت عند الله ، وعن قتادة : والله ما تناهى بناؤهم حتى وقع فى النار ، وعليه فالتأسيس على شفا جرف هار ، والانهيار فى نار جهنم حقيقان ، وكذا قال ابن جريج .

وروى أن رسول الله A رآه حين انهار حتى بلغ الأرض السابعة ففزع ، وعن جابر بن عبد الله وغيره : رأيت الدخان يخرج منه على عهد رسول الله A ، وكذا رأى خلف بن ياسين ، وابن جريج فى زمان أبى جعفر المنصور ، وروى أن بقعة حفرت منه فرأى الدخان يخرج منها ، وكان مدة صلاتهم فيه فى قرب الخروج إلى تبوك إلى الرجوع ، وقيل : أكملوه يوم الجمعة ، وصلوا فيه الجمعة وليلة السبت ، وانهار يوم الاثنين وهو ضعيف .

﴿ واللهُ لا يَهْدى ﴾ إلى ما فيه النجاة ﴿ القَومَ الظَّالمينَ ﴾ أى سبقت شقاوته ممن ظلمه نفاق أو شرك ، أو أراد هؤلاء فوضع الظاهر موضع المضمر ، ليذكر أنهم ظلموا أنفسهم بما استوجبوا به ذلك .

٢٬٦٠١ / ٧٬٦٨٠