هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

117

الجزء ٦ · صفحة ١١٢

﴿ مِنْ بَعْد ما ﴾ مصدرية ﴿ كَادَ ﴾ فيه ضمير الشأن ، وقلوب فاعل تزيغ ، والجملة خبر كاد ، وفيه ضمير المهاجرين والأنصار ، وأفرد لتأويلهم بالقوم ، والجملة بعده خبر ، والرابط هاء منهم ، أو قلوب اسم كاد ، وفى تزيغ ضمير القلوب ، لأن الخبر الفعلى ، ولو امتنع تقديمه ، لكن محل الامتناع ما إذا لبس تقديمه بالفعل والفاعل ، مثل أن تقول فى زيد قام : قام زيد ، ولا ليس هنا ، لأنه لا بد لكاد من اسم لا كما قيل : إنه يمتنع تقديم الخبر الفعلى مطلقا ، ولا ما قيل : إن خبر كان لا يتقدم على اسمها ولا مفردا .

ولا يجوز أن يتنازع كاد وتزيغ فى قلوب على إعمال الأول ، لأنه لو كان ذاك لأضمير فى كاد فيقال : كادت بحرف التأنيث ، لأن فيه حينئذ ضمير القلوب ، إلا إن قيل فيه ضمير القلوب ، وذكر لإضافته لمذكر لو استغنى به لصح ، وهو الفريق ، والفريق يجوز إفراده وتذكيره ، أو قيل : مذهب الكسائى ، وهشام ، والسهيلى بوجوب حذف الضمير من الأول ، إذا أهمل ، لكنه ضعيف ، ورد كلام العرب بخلافه قال الشاعر :

* جفونى ولم أجْفُ الأخلاء * … ﴿ يزيغُ ﴾ تميل ، وقرأ حمزة وحفص بالتحتية لظهور الفاعل مع مجازية تأنيثه ، وقرأ ابن مسعود من بعد ما زاغت ﴿ قُلوبُ فَريقٍ منْهُم ﴾ عن الثبات على الإيمان ، واتباع الرسول من أول الأمر ، أو بعد الخروج ، ووقوع الشدة ، لكن تداركهم الله برحمته فصبروا واحتسبوا كما قال :

﴿ ثمَّ تابَ عَليْهم ﴾ فلا تكرار ، ولكن التوبة الأولى على غير هذا الزيغ ، وهذه عليه ، أو كلتاهما عليه ، وكررت للتأكيد ذكرت قبل ذكر الذنب تفضلا وتطييبا للقلوب ، ثم بعد ذكره تعظيما لهم ، وإعلاما بعفوه عنهم فيه ، وللتنبيه على أنه يتاب عليهم لأجل مكابدتهم العُسرة .

﴿ إنهُ بِهِم رءوفٌ ﴾ رفيق لم يحملهم مالا يطيقونه ﴿ رَحيمٌ ﴾ منعم ، قيل : الرأفة لا تكون فى الكراهة ، والرحمة قد تكون فيها للمصلحة .

٢٬٦١٢ / ٧٬٦٨٠