هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

122

الجزء ٦ · صفحة ١٢٢

وقال أبو العباس أحمد بن محمد بن بكر : لا يجوز أن يقصد بتعلمه التعليم ، والآية أيضا دليل على أن إخبار الآحاد حجة إذ رتب الحذر على إنذار الطائفة الصادقة بثلاثة فأكثر للفرقة ، وقالت فرقة : هذه الآية ناسخة لقوله : ﴿ ما كان لأهل المدينة ﴾ ونحوه من كل ما ورد فى إلزام الكل النفير ، وقالت فرقة : سمع المؤمنون الذين سكنوا البادية ، والذين بعثوا إليها بعليم الشرع قوله : ﴿ ما كان لأهل المدينة ﴾ إلخ ، فافهم ذلك .

ونفروا إلى المدينة خشية الإثم فى تخلفهم ، فنزل : ﴿ وما كان المؤمنون ﴾ إلخ ، وعلى هذا فالمراد النفير إلى المدينة ، وعلى هذا يكون قوله : ﴿ فلولا نفر ﴾ أنفالا وإعراضا من أمن الغزو التحريض بنفير الطائفة من كل للتفقه ، وإنذار الباقين ، كأنه قيل : لا نفير على المؤمنين كلهم ، بل يكفى ما احتاج إليه الرسول ، ودعاء فيما عليهم النفير إلى المدينة ، بل عليكم أن تنفر منكم طائفة إليها لتزداد تفقها ، وتنذر الباقين .

وقالت فرقة : لما نزلت الآية فى المتخلفين ، قال المنافقون أو الناس مطلقا : هلك أهل البادية ، فنزل : ﴿ وما كان المؤمنون ﴾ إلخ مقيما لعذر أهلها ، ومبينة لكون المعنى ما كان لأهل المدينة ومن حولهم أن يتخلفوا إذا دعاهم الرسول ، أو غزا بنفسه ، أو مشعرة بكون المعنى ما كان لجمهور أهل المدينة ومن حولهم .

وقيل : سبب الآية أنهم نفروا كلهم للتفقه ، فأمرهم الله أن تنفر طائفة للتفقه وتنذر الباقين ، وقيل : دعا رسول الله A على مضر بالسنين ، فأقبلوا إلى المدينة مدعين الإسلام وما هم بمسلمين ، وأفسدوا طرقها ، وضيقوا على أهلها ، وجعلوا يسألون عن أمر الدين فيما يزعمون ، وإنما أرادوا المعيشة ، فكنى الله سبحانه عن كونهم غير مؤمنين بقوله : ﴿ وما كان المؤمنون ﴾ إلخ بمعنى أنه ما هذه صفة المؤمنين من النفير كلهم ، وإنما صفتهم أن تنفر طائفة للتفقه فترجع لتخبرهم .

وعلى هذه الأقوال يكون المتفقهون المنذرون الراجعون هم الطائفة النافرة ، وقيل : المعنى ليتفقه النافرون ، بما يريهم الله من نصر المؤمنين مع قتلهم ، وينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم بما أراهم الله من النصر والقتل والسبى والغنيمة ، فيحذرون الكفر والنفاق ، ووجه كون ذلك تفقها فى الدين أن ذلك زيادة فى إيمان النافرين ، وهو ضعيف من حيث توجيه التفقه بذلك ، والمشهور أن التفقه تعلم الشريعة ، وفى الحديث : « فقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد » و « فضل العالم على العابد كفضلى على أدناكم » و « من سلك طريقا يلتمس علما سهل الله طريقا إلى الجنة ، وكان فى سبيل الله حتى يرجع » و « عالم معلم يدعى عظيما فى ملكوت السموات » و « العلم أفضل من النافلة » ورد هذا حديثا بالمعنى وأثرا ، والعلم آية محكمة أى غير مشتبهة أو غير نسوخة ، وسنة قائمة أى منسوخة وفريضة عادلة ، أى لا جور فيها .

٢٬٦٢٢ / ٧٬٦٨٠