هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

108

الجزء ٦ · صفحة ٩٨

« ودخل أبو سعيد على رسول الله A فى بيت بعض نسائه فسأله ، فأخذ كفا من حصباء فضرب به الأرض وقال : » هذا مسجدكم « » فإن صح ذلك فلا نظر مع الحديث : وعليه فالرجال بعد ذلك رجال الأنصار لا خصوص رجال قباء ، والطهارة مطلق الطهارة الشاملة للطهارة من الذنوب ، وورد فى فضله : « ما بين بيتى ومنبرى روضة من رياض الجنة » و « ودان قوائم منبرى هذا رواتب فى الجنة » أى ثوابت ، وبناه A ثلاث مرات :

الأولى : بالسميط ، وهى لبنة أمام لبنة .

والثانية : بالصعيدة ، وهى لبنة ونصف فى عرض الحائط .

والثالثة : بالأنثى والذكر ، وهى لبنتان تعرض عليهما لبنتان .

وطوله سبعون ذراعا ، وعمده النخل ، وكان عريشا ، وعرض عليه رفعه فقال : « لا بل يكون عريشا كعريش أخى موسى » كان إذا قام ضرب رأسه فى سقفه ، ووضع أول حجر ، ثم أبو بكر ، ثم عمر ، ثم عثمان ، ثم وضع الناس فتفاءل بعض الصحابة بترتيب الخلافة ، فصدق فأله .

﴿ مِنْ أوَّل يَومٍ ﴾ من أيام وجوده ، أو وضع أساسه ، وفيه دليل على أن من تجىء للابتداء فى الزمان كالمكان وهو الصحيح عندى ، وزعم أكثر البصريين أنها لا تجىء لابتداء الزمان ، وقدروا هنا من تأسس أول يوم ، والأصل عدم الحذف ، وقيل : أول بمعنى البداءة ، والبداءة ليست زمانا ، ومن الابتداء فى الزمان حديث : « مطرنا من الجمعة إلى الجمعة » .

* تخيرين من الزمان يوم حليمة * … وقوله :

* قوين من حجج ومن دهره * … وأجيب بأن الأصل من صلاة الجمعة ، ومن استمرار الزمان ، ومن مر حجج ومن مر دهر ، والأصل عدم الحذف ، ولا دليل على ذلك الحذف ، والذى رويت عن الأستاذ : مذ حجج ومذ دهر .

﴿ أحقُّ أنْ تَقُوم فيهِ ﴾ بالصلاة والعبادة ﴿ فِيهِ ﴾ فى ذلك المسجد الذى هو مسجد قباء ، أو مسجد المدينة على ما مر ، وقرأ عبد الله بن يزيد بضم هذه الهاء على الأصل وكسر الأولى ، ويحسنه تجنب تكرار اللفظ الواحد ﴿ رِجالٌ ﴾ جماعة الأنصار أو رجال قباء ، وهو المشهور ﴿ يحبُّونَ أنْ يتَطهَّروا ﴾ وقرأ طلحة بن مصرف ، والأعمش ليطهر بإبدال طاء وإدغامها .

﴿ واللهُ يحبُّ المطَّهِّرينَ ﴾ وقرأ على : المتطهرين ، بإظهار التاء ، « لما نزلت مشى رسول الله A ومعه المهاجرون ، حتى وقف على باب مسجد قباء ، فإذا الأنصار جلوس ، منهم عويم بن ساعدة ، فقال : » أمؤمنون أنتم؟ « فسكتوا ، ثم أعادها فقال عمر : يا رسول الله إنهم لمؤمنون وأنا معهم ، فقال A : » أترضون بالقضاء؟ « قالوا : نعم ، فقال : » أتصبرون على البلاء؟ « قالوا : نعم ، قال : » أتشكرون فى الرخاء؟ « قالوا : نعم ، قال A : » مؤمنون ورب الكعبة « فجلس ثم قال : » يا معشر الأنصار إن الله D قد أثنى عليكم فى الطَّهور فما الذى تصنعون عند الوضوء وعند الغائط؟ « فقالوا : يا رسول الله نتبع الغائط الأحجار الثلاثة ، ثم نتبع الأحجار الماء ، فتلى عليهم الآية » .

٢٬٥٩٨ / ٧٬٦٨٠