هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

108

الجزء ٦ · صفحة ٩٩

فمن ذلك وغيره أخذنا معشر المغاربة الأباضية الاستنجاء بالحجارة ، ثم الماء ، وعليه فرقة من قومنا ، وبعض علماء القيروان ، وعن بعض : أن الثناء على مخلوق نصفه إيجاب لتلك الصفة ، ولا يجزى الاستنجاء بالماء وحدهِ للزُوجَة الغائط ، ولا بالحجارة وحدها ، فإن ذلك الحل لا يطهر بالمسح فبلله نجس قبل الاستنجاء بالماء .

وأجاز مشارقتنا وجمهور المخالفين الماء بلا حجارة ، فقال بعض المخالفين : إن الحجارة تكفى ، وإنها أفضل من الماء ، وبعضهم أنه أفضل منها ، وذكر ابن حبيب المالكى : أنه لا تكفى الحجارة إلا إن لم يوجد الماء ، ومن قال الحجارة تكفى فبلل المحل بعدها عنده طاهر ، والمحل عنده يطهر بالمسح ، وقيل : إن الحجارة تطهر لكن لا بد أيضا من الماء ، وهذا على أن الاستنجاء تعبدى ، فالبلل أيضا طاهر .

وقيل فى تطهرهم : إنهم يستنجون بالماء أخذا من اليهود ، أقروا بذلك لرسول الله A بعد أن سألهم عن تطهرهم إذ أثنى عليهم الله به ، رواه أبو هريرة ، قيل : هذا كان بلا حجارة ثم وجبت ، وقيل : تطهرهم من الأحداث والجنابات وسائر النجاسات ، وقيل : الاستنجاء وعدم نومهم على جنابة بالليل .

وقال الحسن : يحبون التطهر من الذنوب بالتوبة ، وبه قال الفخر ، لأن التطهر منها هو المؤثر فى التقرب إلى الله ، واستحقاق الثواب ، ولأن الكلام مقابل للكلام على أهل مسجد الضرار وهم غير متطهرين منها ، فهؤلاء بالضد ، ولأن طهارة الظاهر تؤثر لطهارة الباطن ، وليس بشىء ، لأن من جملة طهارة الباطن ، والطهارة من الذنوب ، قصد غسل النجاسة للصلاة والتقرب ، اللهم إلا أن يقول مع هذا أيضا : إن القصد إلى ذكر طهارتهم الباطن أولى ، ولا مانع من أن يقال : المراد التطهر من النجس والذنوب ، وقيل : التطهر من الذنوب بالحمى ، أرادوها لتكفر بها ذنوبهم فحموا عن آخرهم .

٢٬٥٩٩ / ٧٬٦٨٠