هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

112

الجزء ٦ · صفحة ١٠٥

وقال عطاء : السائحون القراء ، « قال عثمان بن مظعون : يا رسول الله إيذن لنا فى السياحة ، فقال : » إن سياحة أمتى فى الجهاد فى سبيل الله « » وقال عكرمة : المنتقلون من بلد إلى بلد فى طلب العلم .

﴿ الرَّاكعوُنَ السَّاجِدُونَ ﴾ أى المصلون ، وعبر بالركوع والسجود لأنهما معظم أركان الصلاة ، وبهما تتميز ، بخلاف القيام والقعود فإنهما أيضا فى غير الصلاة .

﴿ الآمِرُونَ بالمعْرُوف ﴾ الإيمان والطاعات والبر .

﴿ والنَّاهُونَ عَن المنْكَر ﴾ الشرك والمعاصى والجفا ، وما مدهم الله تعالى بالأمر والنهى حتى ائتمروا وانتهوا ، وعطف هذا بالواو دلالة على الجمع ، وللدلالة على أنهما كخصلة واحدة كأنه قيل : الجامعون بين الأمر والنهى ، وقيل لأن هذا من الأوصاف ، فهى ولو الثمانية للابتداء عدد ، لأن السبعة عدد تام ، وباقى الكم عليها إن شاء الله ، وقيل : الخروج عن النعوت إلى الخبر والعطف عليه على أن التائبون مبتدأ خبره الآمرون .

﴿ والحافِظُونَ لحُدُود اللهِ ﴾ شرائعه على العموم ، فدخل فيه القيام بالطاعة ، وأداء الفرائض ، والوفاء بالبيعة وغير ذلك ، فللتنبيه على أنها على العموم ، بخلاف ما قبلها فإنه على التفصيل ، قرن بالعاطف ، وقيل : لأن الأمر والنهى كخصلة واحدة بها تمت السبعة ، فهذه واو الثمانية .

﴿ وبشِّرِ المؤمِنينَ ﴾ الموصوفين بتلك الفضائل ، والأصل وبشرهم ، ووضع الظاهر موضع المضمر تنبيها على أن داعيهم إليها إيمانهم ، وأن كامل الإيمان مع جمعها ، وقيل : المراد مطلق المؤمنين ممن إذا ما وجب عليه من ذلك ولو لم يجمع ذلك ، فيكون ترغيبا بالتسهيل ، وحذف المبشر به تعظيما عن أن يحيط الذكر به .

« روى أن رسول الله A قال لعمه أبى طالب : » أنت أعلم الناس علىَّ حقا ، وأحسنهم عندى أيدا أى نعمة ، فقل كلمة تجب لك بها شفاعتى وأحاج لك بها عند الله « وكان عنده أبو جهل ، وعبد الله بن أمية بن المغيرة ، فقال : أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فأبى ، فأعاد رسول الله A ذلك ، فقال كذلك ، فمازالوا كذلك حتى قال : يا محمد والله لولا أنى أخاف أن تعيرنى قريش وتعير ولدى ، وتذكرنى النساء فى مجتمعهن ، وينسب إلى الجزع بالموت ، لأقررت بها عينيك .

ثم قال : دعنى أمت موتة الأشراف » ، وقال : هو على ملة عبد المطلب ، وكان هذا آخر كلامه ، فمات قبل الهجرة بثلاث سنين ، وقيل فى العاشرة من البيعة ، وقد قال لقريش وهم عنده عند احتضاره : أنتم خيرة الله ، اتبعوا محمدا فإنه على رشد وأمر يعوف ويقبل ، وانصروه قبل أن تنصره الأطراف ، فيكونوا صدورا وتكونوا أذنابا ، ولو مد فى أجلى لكففت عنه الدواهى ، وقالوا : إنه أرسل إليه يأتيك بشىء من الجنة التى يذكر فتشفى ، فجاءه رسوله وعنده أبو بكر ، فقال أبو بكر : حرمها الله على الكافرين ، وأعاد رسوله ، فأجابه رسول الله A بذلك ، ثم جاءه وأمره بما ذكر من الإسلام ، ولم يؤمن .

٢٬٦٠٥ / ٧٬٦٨٠