112
الجزء ٦ · صفحة ١٠٦قال العباس : فنزل : ﴿ إنك لا تهدى من أحببت ولكن الله يهدى من يشاء ﴾ فقال : « والله لأستغفرن لك ما لم أنْهَ عنك » فكان يستغفر له ، وكان يستغفر أيضا لأبيه ، كما استغفر إبراهيم ، ولأمه ، فكان المؤمنون يستغفرون لآبائهم وأمهاتهم وأقاربهم المشركين مثلهما .
« وروى أنه يوم الفتح زار قبر أمه بالأبواء ، حتى حميت الشمس رجاء أن يؤذن له فى الاستغفار لها ، وقد استأذن الله سبحانه فى زيارتها فأذن له ، فتوضأ وصلى ركعتين ، فجعل كأنه يخاطب أحدا ، فقام باكيا ما رؤى بكى كيومئذ ، فبكوا لبكائه ، فسئل فقال : » أذن لى ربى فى زيارة أمى ولم يأذن لى فى الاستغفار ، ثم صليت ركعتين بعد الركعتين فأعدت الاستئذان فزجرت زجرا ، فزوروا القبور فإنها تذكر الموت « ثم دعا براحلته فركبها فسار قليلا ، فوقفت الناقة لثقل الوحى فنزل فى نهيه ونهى المؤمنين معه أن يستغفروا للمشركين ، وفى عذر إبراهيم والنهى عن القيام عليه قوله تعالى : ﴿ ما كانَ للنَّبىِّ والَّذينَ آمنُوا مَعه أنْ يسْتغفرُوا للمشْرِكينَ ولوْ كانُوا أولى قُرْبَى . . . ﴾ » .