هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

153

الجزء ٥ · صفحة ٢١٦

﴿ والَّذينَ عَمِلوا السَّيئاتِ ﴾ شركا أو نفاقا أو صغائر ﴿ ثمَّ تابُوا مِنْ بَعْدها ﴾ أى من بعد عملها ﴿ وآمنُوا ﴾ اشتغلوا بالإيمان وما يقتضيه الإيمان ، كالإخلاص وغيره من الأعمال الصالحات ، والاعتقادات اللائقات ، ومنها أن يعتقد أن الله يقبل التوبة ويغفر الذنب .

واعلم أن الاشتغال بالإيمان وما يقتضيه يعم دخول المشرك فى التوحيد والعمل الصالح ، ويعم دوام الموحد على توحيد ، ويعم إحداثه الصالحات إن لم تكن قبل ، والدوام عليها إن كانت هذا تحقيق المقام ، وقد يقال : إن فى آمنوا تأكيدا لتابوا من حيث إن التوبة ولو كانت عن ذنب ، والإيمان التصديق بالله ، لكن التوبة تقتضى العمل بمتضمن الإيمان ، وتستلزم الإيمان ، ولذلك صح تأخير ذكر الإيمان عنها ، وأيضا الواو لا ترتب فى العطف ، وتحتمل الحالية ، أى وقد آمنوا ، أو بدون تقدير قد ، ويجوز أن يراد بالذين عملوا السيئات المشركون ، والسيئات شركهم ، فإنه متعدد ، أو شركهم ومعاصيهم مطلقا فيدخل غير المشرك بالأولى .

﴿ إنَّ ربَّك مِنْ بَعْدِها ﴾ أى من بعد عملها ﴿ لغفورٌ ﴾ لأجل التوبة منها ، ويجوز عود الضمير للتوبة المستفادة من تابوا ﴿ رَحيمٌ ﴾ منعم غاية الإنعام بعد الغفران ، ولا بشارة كهذه حيث كانت التوبة ماحية للشرك فما دونه ، وأما الطمع فى غفران كبائر النفاق والصغائر مع الإصرار عن التوبة ، فطمع عقيم لا ثمرة له إلا الافتضاح .

٢٬٢١٦ / ٧٬٦٨٠