هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

185

الجزء ٥ · صفحة ٢٧٤

﴿ أوَلَم ينْظُروا ﴾ بأعينهم نظر استدلال واعتبار أو بقلوبهم ﴿ فى مَلَكُوت السَّموات والأرضِ ﴾ أى فى ملكه العظيم الذى هو السموات والأرض ، والإضافة للبيان ، والعظم مستفاد من زيادة الواو والتاء فى ملكوت ، أو الإضافة ظرفية أى فى أعظم ما ملكه فيهن ﴿ وَمَا ﴾ عطف على ملكوت ، أو على السموات أو الأرض بمعنى الذى ﴿ خَلَق اللهُ مِنْ ﴾ بيانية متعلقة بمحذوف حال من ما ، أو من رابطها المحذوف ﴿ شَئٍ ﴾ وتلك الحال مؤكدة لعموم ما كأنه قيل : لو نظروا فى مخلوق ما من مخلوقاته كائنا ما كان مما يقع عليه اسم الشئ ، وهو فى هذه الآية كل موجود من ذات وفعل وعرض ، لعرفوا به الله قال أبو العتاهية :

فى كل شئ له آية … تدلُّ على أنه واحد

{ وأنْ مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن ، وهى مع هذا مصدرية ، ولا يجوز أن تكون هى الخفيفة الناصبة للمضارع إذا دخلت عليه هى التى مصدرية ، لأنها داخلة على جامد خلافا للقاضى ، والعطف على ملكوت ﴿ عَسَى ﴾ توقع بالنظر إليهم ، واسمها ضمير الشأن أيضا وما بعدها خبرها ، أو هى تامة فى ما بعدها فاعل ﴿ أنْ يَكونَ ﴾ اسمها أيضا ضمير الشأن وخبرها ﴿ قَدِ اقْتَرب أجَلُهم ﴾ ويجوز كون أجل اسم يكون ، فيكون ضميره فى اقترب ، وكونه اسم عسى فيكون ضميره فى يكون وفى اقترب ، وسيأتى بحث فى ذلك ، فإذا كانوا على توقع من اقتراب أجلهم وهو الموت قيل : أو الساعة فمالهم لا يسارعون إلى طلب الحق ، وما ينجيهم قبل حلوله ، فإنه لا ينفعهم بعده نظر ولا إيمان كما قال :

﴿ فَبأىِّ حَديثٍ بَعْده ﴾ أى بعد أجلهم ﴿ يُؤمنُونَ ﴾ إيمانا نافعا ، أى لا حديث ينفعهم الإيمان به بعده ، فانهم بعده يؤمنون بجميع الآيات ، ولا ينفعهم ذلك ، فالكلام متصل بما قبله ، والاستفهام إنكار وتوبيخ وتعجيب ، وبعده نعت حديث ، أو متعلق بيؤمنون كما تعلقت به الباء ، ويجوز عود الهاء لمحمد أو لأمره ، ويجوز عوده للقرآن ولو لم يذكره لحضوره فى الذهن بقوله : ﴿ فبأى حديث ﴾ والمعنى فبأى حديث يؤمنون بعد القرآن الذى جاء به محمد ، فإنه لا أفصح من القرآن ولا من محمد ، فإذا لم يؤمنوا بهما لم يكن غيرهما سببا فى إيمانهم ، ولأنه لا كتاب بعد القرآن ، ولا نبى بعد محمد ، فلا حديث يأتيهم بعدهما من الله ، فيجوز أن يكون الكلام راجعا إلى محذوف أى إذا لم يؤمنوا بالقرآن أو بمحمد فبأى حديث بعده يؤمنون .

٢٬٢٧٤ / ٧٬٦٨٠