هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

194

الجزء ٥ · صفحة ٢٨٧

﴿ إنَّ الذِينَ تَدْعُونَ ﴾ تعبدون أوْ تطلبون ﴿ مِنْ دُونِ الله ﴾ من الأصنام ﴿ عِبادٌ أمثالكُم ﴾ مخلوقة لله ، مملوكة له مسخرة ، كما أنكم مخلوقون مملوكون مسخرون ، فكيف تدعون مثلكم ، ويحتمل أن يكون هذا تهكما بهم ، أى هب أن الذين تدعون أحياء عقلاء فما هم إلا أمثالكم فى الحياة والعقل ، فكيف وهم لا حياة ولا عقل ، كما قرأ سعيد ابن جبير بتخفف نون إن وكسرها للساكن بعدها ، على أنها نافية عاملة عمل ليس ، ونصب عبادا على الخبرية ، وأمثالكم على التبعية ، أى ليسوا عبادا أمثالكم ، بل أنتم أفضل بالحياة والعقل ، فكيف تدعونهم .

ومن منع عمل إن النافية عمل ليس وهو سيبويه أو زعم أن إنَّ لا تكون نافية إلا إذا كانت قبل إلا وهو الكسائى خرَّج قراءة سعيد على أن إن مخففة ، وعبادا خبر لكان محذوفة ، أى كانوا عبادا ، وقال مقاتل فى قراءة التشديد والرفع : إن الآية نزلت فى طائفة من العرب من خزاعة ، كانت تعبد الملائكة ، فأعلمهم الله أنهم عباد أمثالهم لا آلهة ، وكذا يقول على التخريج المذكور فى قراءة سعيد ، و الصحيح ما مر لمناسبة السياق السابق واللاحق ، فان للملائكة أرجلا وأيديا وأعينا وآذانا من نور ، يعملون بها أعمالها .

﴿ فادْعُوهُم فَلْيسْتجيبوا لكُم إنْ كُنتم صادِقينَ ﴾ فى كونهم آلهة ، وتفسير الدعاء فى المواضع بالطلب أنسب بلفظ الاستجابة ، فهو أولى ، وليس أمرهم بالدعاء إباحة للشرك ، بل إظهار لعدم استجابتهم .

٢٬٢٨٧ / ٧٬٦٨٠