202
الجزء ٥ · صفحة ٢٩٥﴿ وإخْوانُهم ﴾ الإخْوان الشياطين والهاء الكفار ﴿ يمدُّونهمْ ﴾ الواو للشياطين ، والهاء للكفار ، فالخبر جار على ما هو له ﴿ فى الغضىِّ ﴾ الضلالة ﴿ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ ﴾ لا يمسكون عن إغوائهم ، والواو للشياطين ، فالمعنى إن الشياطين الذين هم إخوان اكلفار فى الكفر ، يزيدون الكفار كفرا ، ويعاذدونهم فيه بالتزيين والحمل ، وعليه الطبرى ، ويجوز أن يراد بالإخوان الكفار ، وبالهاء الشياطين ، فإن رجَّعنا الواو إلى الشياطين ، والهاء الثانية للكفار ، كان الخبر جاريا على غير ما هو له ، وكان واو يقصرون للشياطين أيضا ، وكان المعنى كالذى قبل ، وإن رجَّعنا الواوين للكفار ، و الهائين للشياطين ، كان الخبر جاريا على ما هو له ، وكان المعنى إن الكفار يعاضدون الشياطين فى الكفر لاتباعهم للشياطين فيه ، وأمرهم غيرهم به ، ولا يمسوكن عن ذلك .
وهذا الاحتمال بوجهيه أولى من حيث إنه يكون فيه إخوانهم فى مقابلة الذين اتقوا ، وعليه بالوجه الثانى لجرى الخبر فيه على ما هو له مع المقابلة جره قتادة ، ولو أريد بالإخوان والهاء الثانية الشياطين ، وبالهاء الأولى والواوين الكفار لجاز ، ويجوز رجع واو يقصرون للشياطين والكفار جميعا ، أى كل لا يقصر عما هو فيه ، وثم بمعنى الواو ، أو لترتيب فى الأخبار أو ا=للترتيب والمهلة لا فى حكم ، بل باعتبار أن الإصرار وهو عدم الإقصار أغرق وأدخل فى الغى والكفر ، ويمد ويقصر مضارعا أمد وأقصر ، وهما مثل مد وقصر ، وقد قرأ غير نافع : يمدونهم بفتح الياء وضم الميم ، وقيل : مد فى الخير مثل : ﴿ إنما نمدهم به من مال وبنين ﴾ ﴿ وأمددناهم بفاكهة ﴾ ﴿ أتمدوننى بمال ﴾ لا فى الشر إلا بقرينة كالغى هنا ، ومد فى الشر مثل : ﴿ ويمدهم فى طغيانهم ﴾ ونسبه بعضهم للجمهور .
وقال أبو عبيدة وغيره : يقال مد الشئ بنفسه إذا كانت الزيادة من نفسه ، وأمده إذا كانت من غيره ، وليس بمطرد وقرأ الجحدرى بما دونهم وهو مفاعلة كل يمد الآخر ، وقرأ عيسى بن عمر ، وابن أبى عبلة يقصرون بفتح الياء وضم الصاد .