هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

173

الجزء ٥ · صفحة ٢٥٣

﴿ أو تَقُولوا ﴾ عطف على تقولوا وقرأ هؤلاء أيضا بالتحتية ﴿ إنَّما أشْركَ آبَاؤنَا من قَبْلُ وكنَّا ذُريَّةً مِنْ بَعْدِهم ﴾ مقتدين بهم ﴿ أَتهلِكُنا بما فَعَل المبْطِلُون ﴾ الآباء الذين أسسوا الشرك حتى قلدوهم فيه ، وبتذكيرهم بالرسل والكتب ، لم يصح أن يقولوا : غفلنا ونسينا ، ولا أن يقلدوا الآباء وينسبوا الذنب إليهم ، لأن التقليد مع قيام الدليل ، والتمكن من العلم به ، لا يكون عذرا عقلا ولا شرعا ، فالآية تتضمن قطع عذر كل مشرك ، ومنه التقليد ، وإن فرضنا إنسانا فى جزيرة لم يلق من يتعلم منه التوحيد ، فليس بمعذور ، لأن الله سبحانه قد نصب له دلائل التوحيد ، فلو عمل بها لنجا فهى مذكرة له للعهد الأول ، قال أبو بكر الطرطوشى : إن هذا العهد يلزم البشر ، وإن كانوا لا يذكرونه فى هذه الحياة ، كما يلزم الطلاق من شهد عليه وقد نسيه .

٢٬٢٥٣ / ٧٬٦٨٠