هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

180

الجزء ٥ · صفحة ٢٦٦

﴿ وللهِ الأسْماء الحُسْنى ﴾ أى التى هى أحسن من كل اسم ، فإن الحسنى مؤنث اسم التفضيل الذى هو لفظ أحسن ، أو التى هى حسنة ، إخراجا لاسم التفضيل عن بابه ، ولا حاجة غلى جعل الحسنى هنا مصدرا إلا إن أريد المبالغة ، ووجه كون أسمائه حسنى أنها تدل على معانى الحسنى فى اتصاف الله ، سواء كانت كذلك فى طبع المخلوق كالرحمة واللطف والهدى ، أو كالحمد والتقديس والقهر والإجبار .

وزعم بعضهم أن حسنها بتحسين الشرع لإطلاقها والنص عليها ، ويجوز أن يكون المراد أنها حسنة فى ذاتها ، ويظهر حسنها بحسب مرتبة الذاكر فى صفاء القلب ، والمراد بها الألفاظ ، وقيل : ما تضمنته الألفاظ من الصفات ، كالرحمة والعدل ، وليست هنا بمعنى المسميات إجماعا ، والمعنى أن هذه الأسماء مثل : الله ، والرحمن ، و الرحيم التى نتلفظ بها هى لله ، وهو واجب الوجود لذاته ، وهى أيضا أسماؤه فى الأزل ، ولا تدل الآية على أن الاسم هى المسمى خلافا لما توهمه القشيرى والرازى .

وفى الحديث : « أن لله تسعة وتسعين اسما من أحصاها - أى حفظها كما عبر به فى رواية - حفظا تضمن تعظيمها والعمل بمقتضى معانيها - وقيل : عدها أى عدا تضمن ذلك ، وقيل : حافظ على مقتضى معانيها ، وعمل به ، وقيل : أحضر عند ذكر كل واحد منها معناه معظما راعبا راهبا فيورثه ذلك العمل بمقتضاها دخل الجنة » والله وتر ويجب الوتر ، أى لا شريك له فى فعل ، ولا صفة ، ولا ذات .

هو : الله ، وهو الاسم الأعظم عند كثير ، الرحمن الرحيم ، الملك القدوس ، السلام المؤمن ، المهيمن العزيز ، الجبار المتكبر ، الخالق البارئ ، المصور الغفار القهار ، الوهاب الرزاق ، الفتاح العليم ، القابض الباسط ، الخافض الرافع المعز المذل ، السميع البصير ، الحكم العدل ، اللطيف الخبير ، الحليم العظيم ، الغفور الشكور ، العلى الكبير ، الحفيظ المقيت ، الحسيب الجليل ، الكريم الرقيب ، المجيب الواسع ، الحكيم الودود ، المجيد الباعث الوارث ، الشهيد الحق ، الوكيل القوى المتين الولى ، الحميد المحصى المبدى المعيد ، المحيى المميت ، الحى القيوم ، الماجد الواحد الأحد ، الفرد الصمد ، القادر المقتدر ، المقدم المؤخر ، الأول الآخر ، الظاهر الباطن ، الولى المتعالى ، البر التواب ، المنتقم العفو ، الرءوف ، مالك الملك ، ذى الجلال والإكرام ، المقسط الجامع ، الغنى المغنى ، الضار النافع ، نور السموات والأرض ، الهادى البديع ، الباقى الرشيد ، والتاسع والتسعون الصبور رواه المخالفون فإن صح فمعناه الحليم .

وليس ذلك حصرا لأسمائه باتفاق ، بل المراد من أحصى هذه التسعة والتسعين دخل الجنة ، وقد قال ابن العربى : إن لله ألف اسم ، وإن الألف قليل ، وجاء فى الحديث : « أسألك بكل اسم سميت به نفسك » أى أظهرت لنا أنه اسم لك ، وإلا فأسماءه قديمة ، ويدل على ذلك قوله : أو استأثرت به فى علم الغيب عندك ، وهى توقيفية عندنا وعند جمهور قومنا ، وقال ابن الباقلانى : يجوز أن يطلق عليه كل اسم تضمن مدحا خالصا لا شبهة فيه ، وفيه أن هذا لا يدركه إلا أقل العلماء ، فإذا فتح ذلك الباب اجترأ كل من يدعى الإحسان ، فيدخل فيها مالا يجوز .

٢٬٢٦٦ / ٧٬٦٨٠