206
الجزء ٥ · صفحة ٣٠٠﴿ إنَّ الَّذين عِنْد ربِّكَ ﴾ وهم الملائكة ، ومعنى العندية شرفهم وقربهم من فضل الله ورحمته ﴿ لا يسْتَكبِرونَ عَن عِبادَتهِ ﴾ مع شرفهم وبعدهم عن الذنب ، فكيف ليستكبر عنها الناس مع انغماسهم فى الذنوب ، واحتياجهم إلى الجنة ، فالآية تعريض بهم ، ولذا شرع السجود لقراءتها .
﴿ ويُسبِّحونه ﴾ فى كل وقت عما لا يليق ، أى ينزهونه فيمن قال سبحان الله فقد نزهه عموما عما لا يليق ، ومن قال : لا إله إلا الله فقد نزهه عن الشركة وهكذا ﴿ ولَهُ بسْجُدونَ ﴾ قدم الجار والمجرور للحصر والفاصلة ، والتسبيح والسجود تمثيل للعبادة العامة التى لا يستكبرون عنها ، وهذا موضع السجدة ، وزعم النقاش والنخعى : إن شئت ركعت ، وإن شئت سجدت .
قال ابن عمر : إن النبى A كان يقرأ القرآن فيقرأ سورة فيها سجدة فيسجد ونسجد معه ، حتى لا يجد بعضنا موضعا لجبهته فى غير وقت صلاة ، وبه يستدل مجئ سجود التلاوة فى الوقت الذى لا تجوز فيه الصلاة ، وليس بقاطع لاحتمال أن يريد فى غير وقت صلاة من الصلوات الخمس ، وفى الحديث : « عليك بكثرة السجود فإنك لا تسجد سجدة إلا رفعك الله بها درجة ، وحط عنك بها خطيئة » وأنه ليس فى السماء موضع شبر إلا وعليه ملك راكع ، أو ساجد ، أو مسج ، أو مهلل ، أو معظم لله ، والله أعلم .
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم .