183
الجزء ٥ · صفحة ٢٧٢﴿ وأمْلِى ﴾ معطوف على مدخول السين فهو مستقبل ، فكأنه قيل وسأملى ﴿ لَهم ﴾ أى أمهلمهم ولا أعاجلهم بالعقوبة ، وإن قلت : الإملاء واقع فى الحين مستمر إلى ما شاء الله ، فما معنى الاستقبال؟
قلت : الإملاء إبطاء وليس موجود فى الوقت ، بل لا يحصل حتى يمضى زمان واسع ، ولك أن تقول : المضارع هنا للحال المستمر ، فيكون العطف على السين وما دخلت عليه ، فلا يتسلط عليه الاستقبال .
﴿ إنَّ كَيْدى ﴾ أى أخذى ، وسماه كيدا مع أن الكيد الخداع بالأخذ تشبيها بالكيد ، لأنه فى الظاهر إحسان ، وفى الباطن خذلان ، وقرأ عبد الحميد ، عن ابن عامر : بفتح الهمزة على تقدير لام التعليل ﴿ مَتينٌ ﴾ شديد قوى ، قيل : هو من المتن الذى يحمل عليه وهو الظهر ، وزعموا أن الآية نزلت فى المستهزئين من قريش ، أمهلمهم ثم قتلهم فى ليلة واحدة ، وزعم بعض أن ﴿ أملى لهم ﴾ منسوخ بآية السيف ، وأن المعنى لا آمرك بقتالهم أو لا أقتلهم بيدك ، وهذا خطأ فإن النسخ لا يدخل الاخبار ، وصعد رسول الله A على الصفا ليلا ، فجعل ينادى قريشا فخذا فخذا : « يا بنى فلان ، إنى لكم نذير مبين » وحذرهم بأمر الله ، فلما أصبحوا قال قائلهم : إن صاحبكم لمجنون ، بات يصوت إلى الصباح ، ألا ترون دوامه على ذلك ، ومخالفته لكم قولا وفعلا وعزوف نفسه عن الدنيا ولذاتها فنزل :