هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

182

الجزء ٥ · صفحة ٢٧١

﴿ والَّذينَ كذَّبوا بآياتِنا ﴾ المراد جميع الكفار ، وقيل : كفار مكة ، ويرده أنه لا دليل على تخصيصهم ﴿ سَنسْتدرجهُم ﴾ نقربهم إلى ما يهلكم قليلا قليلا ﴿ من حَيثُ لا يعْلمُونَ ﴾ بأن نوسع عليهم النعم ، مع أنهماكهم فى الغى ، ونجدد لهم نعما كلما جدوا عصيانا ، فيظنوا أنهم على حق ، وأن النعم لا تنقطع عنهم ، فيزدادوا غيا ، أو نستدرجهم فى الذنوب بذلك ، أو نفتح لهم نعما فيركنون إليها فنأخذهم أغفل ما كانوا ، وقال الكلبى : نقربهم بتزيين أعمالهم ، ثم نهلكهم ، وقال سفيان الثورى : نسبغ عليهم النعم ثم نسلبهم الشكر ، وما صدق هذه الأقوال واحد .

ولما حُملت كنوز كسرى إلى عمر رضى الله عنه قال : اللهم إنى أعوذ بك أن أكون مستدرجا ، فإنى سمعتك تقول : ﴿ سنستدرجهم من حيث لا يعلمون ﴾ وأصل الاستدراج الاستصعاد ، أو الاستنزال درجة بعد درجة ، فهو استفعال من الدرجة ، والكلام استعارة تمثيلية ، وقرأ ابن وثاب ، والنخعى : يستدرجهم بالتحتية .

٢٬٢٧١ / ٧٬٦٨٠