177
الجزء ٥ · صفحة ٢٦٢﴿ سَاءَ ﴾ بئس ﴿ مَثلاً ﴾ تمييز لضمير مستتر فى ساء ﴿ للقَوم ﴾ مخصوص بالذم مبالغة حيث جعلهم بأنفسهم مثلا ، أو على حذف مضاف أى مثلا القوم ، ومن أجاز الجمع بين التمييز والفاعل الظاهر فى باب نعم وبئس أجاز كون القوم فاعلا ، وقرأ الجحدرى : ساء مثل القوم برفع مثل على الفاعلية ، وإضافته القوم مع فتح الميم والتاء على حذف المخصوص بالذم ، أى ذلك المثل ، وادعى بعض أن ساء لا تجرى مجرى بئس إلا إذا كان بعدها تمييز ، وقال الإمام أبو عمرو الدانى : قرأ الجحدرى : ساء مثل القوم بالرفع والإضافة ، لكن بكسر الميم وإسكان الثاء ، وقرأ الأعمش كذلك ، وبفتح الميم والثاء ، قال عياض وهذا خلاف ما ذكر أبو حاتم ، فإنه قال : قرأ الجحدرى والأعمش ساء مثل القوم بالرفع انتهى .
قلت : ليس مخالفا ، فإن مراده اتفاق الجحدرى والأعمش على الرفع والإضافة فى قطع النظر عن هيئة الميم والثاء ، فيكون لفظ مثل فى كلامه بالنظر إلى هيئتها كالشئ الذى يرى ولا يقرأ ، ذكر بعضهم مثل هذا لكنه يقبل البحث ، وأظن أنى قج بحثت فيه فى حاشية القطر وشرحه .
﴿ الَّذينَ كذَّبوا بآياتِنا ﴾ مع وضوحها ﴿ وأنْفسَهم ﴾ لا غيرها بظلمون ، والتقديم للحصر والفاصلة مفعول ﴿ كانُوا يظْلمُونَ ﴾ بالتكذيب ، وذلك مستأنف أو معطوف على كذبوا بآياتنا ، وأشار إلى أن الاهتداء بتوفيق الله والضلالة بخذلانه بقوله :