هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

160

الجزء ٥ · صفحة ٢٣١

﴿ وقطَّعْناهم ﴾ بالتشديد للتأكيد ، أى فرقناهم وقرأ أبو حيوة وابن أبى عبلة بتخفيفه ، ووراه إبان عن عاصم ﴿ اثْنَتى عَشْرة ﴾ بإسكان اثنتين حال من الهاء ، أو مفعول ثان لقطعنا ، لتضمنه معنى صبرنا ، وقرأ يحيى بن وثاب ، والأعمش ، وطلحة بن سليمان بخلاف فتح الشين قرأت هذه الجماعة أيضا ، وطلحة بن مصرف ، وأبو حيوة بكسرها ، وهى لغة تميم ، مع أن من عادتهم إسكان الوسط المكسور من اللفظ الثالث ، والجمهور على الإسكان وهو لغة الحجاز ، وليس أصلها عندهم الكسر ، فضلا عن أن يقال : ليس من عادتهم إسكان الوسط المذكور ، فكيف أسكنوا هنا خلافا لما يتوهمه أبو حاتم .

﴿ أسْباطاً ﴾ بدل من اثنتى عشرة بدل كل لا تمييز ، لأن تمييز العدد المركب مفرد ، والأسباط جمع ، والتمييز محذوف أى اثنتى عشرة أمة أو فرقة أو قطعة ، قاله ابن أبى الربيع ، والشاوبين ، وابن هشام وغيرهم ، لكن قدروا فرقة ، وكذا قال ابن مالك فى شرح التسهيل : إنه بدل ، وضعف بأن المبدل منه في نية الطرح غالبا ، وليس هنا فى نيته ، لأنه لو طرح لفاتت الكمية ، ولا يحسن حمل القرآن على غير الغالب .

قلت : ليس كون المبدل فى نية الطرح بمعنى أنه يصح إسقاطه ، بل بمعنى أن المقصود بالذات هو معنى البدل ، فالمقصود بالذات هنا كون التقطيع على أسباطا لا كمية الأسباط ، وقد يخرج القرآن على غير الغالب ، ولتعذير التمييز مؤنثا أنث العدد ، لأن ما دون الثلاثة يؤنث مع المؤنث ، ويذكر مع المذكر ، وكذا عشرة مع ما دون الثلاثة ، ولو كان تمييزا لقيل : اثنى عشرة سبطا بتذكير اثنى وعشر ، وأفرد سبط ، وقال ابن مالك فى شرح الكافية ، إن أسباطا تمييز ، وإن ذكر أمما رجح حكم التأنيث فى أسباطا ، لكونه وصف بأمما جمع أمة ، ويرده أن تمييز العدد المركب مفرد ، نعم أجاز الفراء جمعه ، وظاهر الآية وقول ابن مسعود قضى فى دية الخطأ عشرين بنت مخاض ، وعشرين ابن مخاض ، يشهدان له .

وتخريج أبى حبان أن بنى حال عشرين أو نعته ، وتقدير التمييز خلاف الأصل ، وقال الحوفى : يجوز كون أسباطا نعتا لفرقة ، حذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه على أن فى الكل فرقة من الأثنتى عشرة أسباط لا سبطا واحدا ، وأنث العدد لأن السبط الفرقة والأمة ، وفيه أن النعت بالجامد خلاف الكثير ، والسبط فى ولد إسحاق كالقبيلة فى ولد إسماعيل ، قال الزجاج : السبط فى الأصل اسم شجر ، والأظهر أنه عربى عرب ، قيل : كانوا اثنتى عشرة قبيلة من اثنى عشر ولدا من ولد يعقوب عليه السلام ، كل واحدة توءم خلاف ما توءمه الآخر ، ولا تكاد تتألف ولذلك قال :

﴿ أمماً ﴾ جمع أمة بدل ثان ، أو بدل من البدل أو نعته ، لكنه جامد ، أو بدل لم يتقدمه بدل إذا جعلنا أسباطا تمييزا ، وبدل من التمييز أو نعته ، وكم من تمييز يتم البيان بقيده من تابع أو غيره ، فبطل إنكار شيخ الإسلام كونه نعتا للتمييز ﴿ وأوْحَينا إلى مُوسَى إذ اسْتَسقاه قَومهُ ﴾ طلبوا منه ماء للشرب فى التيه ، وعن الحسن أن الآية فى خروجهم من البحر إذ خرجوا فى أرض بيضاء لا ماء ولا بناء ولا طعام ﴿ أنِ اضْرِب بعَصَاكَ الحَجَرِ ﴾ المعهود عندك الحاضر ، قيل : هو حجر واحتمله معه من الطور .

٢٬٢٣١ / ٧٬٦٨٠