هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

163

الجزء ٥ · صفحة ٢٣٥

﴿ واسْأَلهم ﴾ اسأل بنى إسرائيل الذين فى زمانك يا محمد ، سؤال توبيخ وتقريع وإقرار ، لا سؤال استخبار ، لأنه A عالم بما يسألهم عنه من قديم كفرهم وعنادهم ومجاوزتهم حدود الله ، وإذا أعلمهم بما لا يعلم إلا بوحى ، أو تعليم أو قراءة من كتاب ، وليس بمتعلم من أحد ولا بقارئ كتابة كان ذلك معجزة تدل على أنه رسول من الله ، إذ ما يسألهم عنه وهو الاعتداء كان من أسلافهم ، وعن بعض العلماء : أن اليهود قالوا للنبى محمد A : إن بنى إسرائيل لم يكن فيهم عصيان ولا معاندة لما أمروا به ، فنزلت الآية موبخة لهم ومقررة .

﴿ عَنِ القَرْية التى كانت حاضِرة البَحْر ﴾ قريبة منه على شاطئه ، غير غائبة عنه ، قيل : ويحتمل أن يكون ذلك تعظيما لها بأنها الحاضرة الذكر فى مدن البحر ، وهى أيلة بين مدين والطور ، وعن ابن عباس : أيلة بين مصر والمدينة ، ولا منافاة ، وإنما ذكرها بطرفين أبعد . وقال فى رواية : هى مدين ، وقال الزهرى : طبرية الشام ، وقال وهب : هى مقنى بقاف ساكنة بين مدين وعيونا ، وبه قال قتادة ، وقال ابن زيد : مقناة كذلك ، لكن زاد اء ، ويقال فيها : مغنى بغين معجمة مفتوحة ، ونون مشدة ، والمشهور أنها أيلة به ، وقال السدى ، والثورى ، وعكرمة : والعرب تسمى المدينة قرية ، والقرية عندهم المنازل المجتمعة ، قال المعرى : ما رأيت قرويين أفصح من الحسن والحجاج ، قال جار الله : يعنى رجلين من أهل المدن .

﴿ إذْ ﴾ بدل اشتمال من المضاف المحذوف ، لأن الأصل عن أهل القرية ، أو عن حالها ، وهو اعتداء أهلها ، أو متعلق بكانت أو بحاضرة ، أو بالمضاف المحذوف إذا قدر هكذا عن خبر القرية ، فإنه يوز التعليق بلفظ الخبر ونحوه ، مما يدل على حدث ، ولو لم يكن مصدرا ، ولا اسم مصدر ، ولا صفة ، ولا فعلا نص عليه الدمامينى ﴿ يعْدُونَ فى السَّبْت ﴾ يجاوزون حد الله فى اليوم المسمى بالسبت ، وذلك أنهم منعوا من الاشتغال فيه بغير الطاعة ، ومنعوا من الاصطياد فيه منعا أقوى ، ويجوز إبقاء السبت على المصدرية وهو القطع ، فإنهم يقطعون الاشتغال عن أنفسهم فى اليوم بعد الجمعة تعظيما له ، ويقال : سبت اليهود وعظمت يومها بترك الاشتغال ، وقرأ شهر بن حوشب ، وأبو نهيد : يعدون بفتح الياء والعين وتشديد الدال ، وأدغمت فى الدال ، وقرئ : يعدون بضم الياء وكسر العين وتشديد الدال مضارع أعد بمعنى هيأ ، وكانوا يعدون آلة الصيد يوم السبت .

﴿ إذْ ﴾ متعلق بيعدون أو بدل من إذ بدل كل ، أو بدل ثان بدل اشتمال ﴿ تأتيهِم حِيتانُهم ﴾ جمع حوت وهو السمك ﴿ يَوْم سَبْتهم ﴾ مصدر بمعنى القطع أو التعليم ، وذلك أنهم يعظمون اليوم بعد الجمعة ، ويقطعون فيه أشغال الدنيا كما ، ويجل لذلك قراءة عمر بن عبد العزيز إسباتهم بكسر الهمزة مصدر أسبت بمعنى دخل فى القطع ، أو التعظيم ولا تحتمل أن يكون المعنى يوم دخولهم فى اليوم المسمى سبتا ، إذ لا معنى صحيحا لذلك ، لأنه لا يمكن دخول اليوم فى اليوم ، ولا سيما دخول يوم فى نفسه ، ثم ظهر معنى محتمل ، وهو أن يراد باليوم الوقت مطلقا ، لا يقيد كونه الموالى للجمعة ، ولو كان هو المراد .

٢٬٢٣٥ / ٧٬٦٨٠