هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

170

الجزء ٥ · صفحة ٢٤٧

﴿ والَّذينَ ﴾ مبتدأ ﴿ يُمسِّكُون ﴾ من اليهود ، وقرأ عمر بن الخطاب رضى الله عنه ، وأبو العالية ، وأبو بكر بإسكان الميم مضارع أمسك ، وقرأ أبىّ : والذين مسكوا بالتشديد ، والمعنى واحد من حيث إن أمسك بالهمز ، ومسَّك بالشد بمعنى ، وقرأ ابن مسعود الأعمش والذين استمسكوا ﴿ بالكتَابِ ﴾ القرآن ، آمنوا به وعملوا بما فيه ، ككعب وابن سلام ﴿ وأقامُوا الصَّلاة ﴾ إقامتها داخلة فى التمسك بالكتاب ، لكن أفردها بالذكر لشرفها على سائر أنواع التمسكات بعد الإيمان ، وقوله : ﴿ إنَّا لا نُضيعُ أجْر المصْلحِينَ ﴾ خبر المبتدأ والرابط المصلحين ، فإنه ظاهر وضع موضع الضمير ، أى إنا لا نضيع أجرهم ، فهو من الربط بإعادة المبتدأ بمعناه قاله الأخفش ، وأنكره غيره .

ونكتة وضعه موضع الضمير أن الإصلاح كالمانع من التضييع ، وإن فسرت المصلحين بكل مصلح من اليهود أو غيرهم فالرابط العموم ، وأجيز كون الخبر محذوفا ، أى مأجورون دلت عليه الجملة ، ذكره ابن هشام ، وأما أن يقدر المصلحون هم المتمسكون المقيمون ، ويقدر الرابط محذوفا ، أى المصلحين منهم ، فلا يصح لأن هؤلاء كلهم مصلحون إلا إن جعلت من المقدرة بيانية لا تبعيضية ، ويجوز عطف الذين يمسكون على الذين يتقون ، وما بينهما معترض عطف خاص على عام ، لأن الذين يتقون شامل للمتقين قبل بعث النبى A .

٢٬٢٤٧ / ٧٬٦٨٠