203
الجزء ٥ · صفحة ٢٩٦﴿ وإذَا لَم تأتِهِم ﴾ أى المشركين ﴿ بآيةٍ ﴾ معجزة أو آية من القرآن بأن طال ما لم يأتهم بمعجزة ، أو أبطأ الوحى ﴿ قالُوا لَوْلا ﴾ هلا فهى للتحضيض ، فالماضى بعدها للاستقبال أو للتوبيخ ، فالماضى على أصله ﴿ اجْتَبيْتها ﴾ جمعتها باختيار واصطفاه من نفسك ، تقولا منك أو سحرا ، فانهم يرمونه بالافتراء والسحر ، أى هلا أتيت بها وجمعتها لنفسك أو لنا تقولا أو سحرا كسائر أمرك ، قاله ابن عباس ، وقتادة ، ومجاهد ، وابن زيد ، أو هلا تخيرتها على الله فانك بمنزلة عنده ، إذ تزعم أنك رسوله فيجيبك إليها ، وعليه ابن عباس ، ومجاهد فى رواية ، والضحاك ، وقال الكلبى : كان أهل مكة يسألنه تعنتا ، فإذا تأخر الوحى اتهموه وكان يتأخر أحيانا .
﴿ قُلْ إنَّما أتَّبعُ ما يُوحَى إلىَ مِنْ ربِّى ﴾ إذا أوحى إلىَّ بإرادته ، ولست أقول من نفسى ، ولست أطلبه أن ينزل آية ، أو يخلق معجزة أردتها ، وليس الوحى بارادتى فيأتى إذا أردت ، بل بإرادته ، والأمر ولا معقب لحكمه .
﴿ هَذا ﴾ أى القرآن ﴿ بَصَائر مِنْ ربِّكم ﴾ المقلوب تبصر بها الحق ، وتدرك الصواب ، وجمع لأنه آيات وسور كل آية أو سورة بصيرة للقلب وإنما أطلقت عليه بصاير وهى بمعنى العيون ، لأنه للقلوب كالعين للوجه وان جعلت البصيرة بمعنى الإبصار بكسر الهمزة فلأنه سبب للإبصار ، فذكر السبب باسم المسبب فلا حاجة حاجة إلى تقدير بعضهم المضاف ، هكذا ذو بصائر .
﴿ وهُدًى ورحْمة لقومٍ يؤمنُونَ ﴾ وأما من لا يؤمن فهو عليه عمى ، قيل : والمؤمنون فى البصيرة بالغ الغاية كالمشاهد للشئ ، حتى إنه لو انكشف الغطاء لما ازداد معرفة ، وهو صاحب عين اليقين ، وبالغ درجة الاستدلال والنظر ، وهو صاحب علم اليقين ، والقرآن فى حقهما بصائر ، ومستسلم متابع لأهل الحق ، وهو صاحب حق اليقين ، والقرآن فى حقه رحمة .