196
الجزء ٥ · صفحة ٢٨٩﴿ إنَّ ﴾ تعليل مستأنف راجع إلى ما يدل عليه الكلام السابق من عدم مبالاته بهم ، وعدم وصولهم إليه ﴿ وَليِّى ﴾ بكسر اللام والياء المشددة بعده وفيها ياءان : الأولى ياء فعيل زائدة ، والثانية لام الكلمة ، وفتح الياء بعد ذلك مخففة وهى ياء المتكلم ، وحذف الياء التى هى لام الكلمة من بينهما ، ويضعف أن تحذف الزائدة ، وتدغم لام الكلمة ومنعه الفارسى معللا بأن إدغام لام الكلمة يوجب الفك للأولى ﴿ اللهُ ﴾ خبر لإن ، وقرأ الجحدرى فيما قال أبو عمرو الدانى بياء واحدة مفتوحة مشددة ، وجر الله على الإضافة ، فيكون المراد به جبريل وعليه فقوله : ﴿ الَّّذى ﴾ خبر لإنّ وعلى الأول نعت لله .
﴿ نزًّلَ الكِتَابَ ﴾ أى لا أبالى بكم ، ولا تصلون إلىَّ ، لأن وليى الله الذى نزل القرآن ونصرنى به ، أو لأن وليى جبريل الذى نزل بالكتاب أى جاء به من السماء إلىَّ ﴿ وهُوَ ﴾ أى الله أو جبريل ﴿ يتَولَّى الصَّالِحينَ ﴾ بالنصر والحفظ ، فان جبريل حافظ وناصر بأمر الله ، والمراد بالصالحين الأنبياء وغيرهم ممن هو صالح أو غيرهم ، فيعلم أنه يتولاهم بالأولى ، أى يتولى الصالحين غير الأنبياء ، فكيف بالأنبياء ، وهذا أبلغ ، وقراءة غير الجحدرى أولى ، لأن الكلام قبل ذلك وبعده فى المعبودات ، والمعبودات ، والمعبود هو الله لا جبريل ، ولأن إنزال الكتاب وتولى الصالحين أنسب بالله ، ولأن تولى جبريل غير الأنبياء قليل ، إلا إن أراد بالصالحين الأنبياء .