هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

155

الجزء ٥ · صفحة ٢١٨

﴿ واخْتارَ مًوسَى قَومَه ﴾ أى من قومه ، فهومنصوب على نزع الخافض ، و المفعول ما بعده ، ويجوز أن يكون هو المفعول وما بعده بدل بعض ، والرابط محذوف ، أى واختار موسى قومه سبعين رجلاً منهم .

﴿ سَبْعينَ رجُلاً ﴾ من كل سبط ستة ، وزاد اثنين على السبعين ، وقد أمره الله بسبعين فقط ، فقال : لا بد أن يتخلف منكم اثنان فتشاحوا ، فقال : لمن تخلف أجر من خرج ، فقعد يوشع بن نون ، وكالب بن يوقنا فلم يخرجا ، وقيل : قال ذلك فى أصل الجبل ، فقعدا فيه ، وروى أنه لم يجد إلا ستين شيخا ، فأوحى الله إليه أن يختار من الشباب عشرة ، فاختار فأصبحوا شيوخا ، وقيل : إنه لم يكن فى السبعين من تحت العشرين ، ولا من فوق الأربعين أذهب الله سبحانه عنهم الجهل والصبا .

﴿ لميقَاتِنَا ﴾ هو ميقات المناجاة المذكور الذى سئلت فيه الرؤية ، أمر السبعين أن يتطهروا ثيابهم ، ويصوموا ، وذهب بهم إلى طور سيناء .

قال جار الله : فلما دنا موسى من الجبل ، وقع عليه عمود الغمام حتى تغشى الجبل كله ، ودخل فيه ، ويقال للقوم ادنوا ، وقد طلبوا سماع الكلام فدنوا ، حتى دخلوا فيه ، ووقعوا سجدا فسمعوه يكلم موسى ، يأمره وينهاه ، ثم انكشف الغمام فأقبلوا إليه يطلبون الرؤية ، فوعظهم وزجرهم ، وأنكر عليهم ، فقالوا : ﴿ يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة ﴾ ﴿ قال رب أرنى أنظر إليك ﴾ يريج أن يسمع الرد والإنكار من جهته ، أى بلا واسطة موسى ، فأجيب : ﴿ لن ترانى ﴾ ورجف بهم الجبل فصعقوا كما قال .

﴿ فَلما أخذتْهمُ الرَّجْفةُ ﴾ أى الصعقة فقيل : ماتوا وهو أكثر الروايات ، وقال وهب بن منبه : لم يموتوا بل ارتعدوا حتى كادت مفاصلهم تنفصل للاضطراب الشديد وقوله : ﴿ قالَ ربِّ ﴾ يا رب ﴿ لو شِئْت أهْلكتهُم ﴾ أمتَّهم ﴿ مِنْ قَبلُ ﴾ قبل هذا الخروج للجبل وطلبهم الرؤية ﴿ وإيَّاى ﴾ عطف على الهاء ظاهر على أكثر الروايات ، وأما على رواية وهب فوجهه أنه لما رأى ارتعادهم ظنه مقدمة موت ، فقال : ﴿ لو شئت ﴾ الخ ولو للتمنى ، تمنى إهلاكهم من قبل بفرعون أو بالبحر أو بغيرهما لئلا يتهمه بنو إسرائيل عليهم قتلتهم لانفراده بهم فيقولوا :

﴿ أتهْلِكنا ﴾ إياى وهؤلاء السبعين؟ والاستفهام استعطاف ﴿ بما فَعَل السُّفهاءُ منَّا ﴾ وهم من طلب الرؤية من السبعين إن طلبها بعض دون بعض ، أو هم السبعون على أنهم طلبوها كلهم أو طلبها بعض ورضى بعض ، وإنما خاف الهلاك على غير السفهاء زيادة فى الخضوع ، أو لأن عذاب الدنيا قد يعم ، أو لأنه طلب الرؤية زجرا لهم من غير أن يؤذن له فى ذلك ، أو لأن الاستفهام للنفى ، أى لست تهلكنا بما فعل السفهاء منا ، وقاله تقوية ملا أعتقد .

﴿ إنْ هِىَ ﴾ أى الرؤية المطلوبة ، أو الفتنة وهى طلبها على حد

٢٬٢١٨ / ٧٬٦٨٠