هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

161

الجزء ٥ · صفحة ٢٣٣

﴿ وإذ ﴾ واذكر فى نفسك أو لقومك إذ ﴿ قِيلَ لَهم ﴾ لبنى إسرائيل حين خرجوا من التيه ﴿ اسْكنُوا هذِه القَريةَ ﴾ قرية بيت المقدس ، وقيل : أريحاء ، وقال فى البقرة : ﴿ ادخلوا ﴾ والمراد ادخلوها للسكون ولا سكون إلا بعد دخول فالمعنى واحد ﴿ وكلُوا ﴾ وقال فى البقرة : ﴿ فكلوا ﴾ بالفاء ، وقال : ﴿ رغدا ﴾ لأنه ذكر فيها الدخول ، وداخل البلد من صحراء يكون أحوج إلى الطعام يعاجله متصلا بالدخول وهو الذلة ، كما تدل لفظة رغدا بخلاف الساكن فيها ، ولذا قاله هنا بالواو لذكر السكون مراعاة للفظ ، وترك الرغد لا يناقض إثباته أو لما أفادت الفاء هنالك تسبب سكناها للأكل منها ، اكتفى عن ذكر ذلك هنا ، أو اكتفى بدلالة الحال .

﴿ منْها حَيثُ شِئْتُم ﴾ ليس موضع منها محجورا عليكم طعامه ، ولا محجورا عليكم الأكل فيه من ثمار وحبوب وغيرها ﴿ وقُولُوا ﴾ أخره فى البقرة عن ادخلوا ، ومجرد تقديمه هنا لا يفيد تقدمه فى الوجود ، ومجرد تأخيره هنالك لا يفيد تأخير وجوده ، وإنما يستفاد ذلك من خارج ، والواو لا تفيد الترتيب ، أو فعل ذلك إيذانا بأنه سواء قدموا أو أخروا ﴿ حِطَّةٌ ﴾ خبر لمحذوف ، أى مسألتنا أو طلبتنا ، أو أمرك حطة ، أى محو الذنوب عنا ، أو أمرنا حطة أى إقامة فى القرية ، وقرأ الحسن بالنصب على المفعولية المطلقة ، أى حط عنَّا ذنوبنا حطة فمقول القول مجموع المحذوف والمذكور ، أو على المفعولية للقول ، أى قولوال هذه اللفظة أى اذكروها مريدين بها حط الذنوب ، فهى هنا مفعول به للقول ، وفى كلامهم إذا نطقوا بها مفعول مطلق ، هذا ما ظهر لى فى تحقيق المقام ، ويجوز أن يكون مفعولا به على معنى اذكر لفظة تكون محوا لذنوبكم مثل : لا إله إلا الله هو ، فانظر سورة البقرة .

﴿ وادْخُلوا البابَ سُجَّداً ﴾ أى سجود انحناء حتى تستطيعوا الدخول من الباب ﴿ نَغْفر لكُم ﴾ بسبب دعائكم ﴿ خَطِيئاتكُم ﴾ وقرأ ابن كثير ، وعاصم ، وحمزة ، و الكسائى : نغفر بالنون مفتوحة وكسر الفاء لكم خطيئاتكم بالياء والهمزة وكسر التاء ، وقرأ ابن عمرو : نغفر بالنون كذلك لكم خطاياكم كالقضايا والوصايا ، وهى قراءة الحسن والأعمش ، وقيل : قراءة أبى عمرو وهى كقراءة نافع ويعقوب بالتاء والبناء للمفعول ، وجمع السلامة المؤنث ، ورفع تاءه وهى رواية محبوب عنه ، وكذا قرأ ابن عامر ، لكنه أفرد ولم يجمع ، قال أبو حاتم : وقرأ الأعرج بالقاء مفتوحة ، وكسر الفاء ، ونصب خطيئاتكم بالكسرة إلا أن فى تغفر ضمير الحطة إذ هى سبب الغفران .

﴿ سَنزيدُ المحْسِنينَ ﴾ نعما فى الدنيا والآخرة ، ولم يقرن سنزيد بالواو ليدل على أنه تفضل محض ، ليس جزاء مقابلا لما أمروا به ، قيل : هو جواب سؤال ، كأنه قيل : وماذا بعد الغفران فقيل : سنزيد المحسنين ، وقرنه بالواو وفى البقرة لا ينافى ذلك ، ولا يدل عليه بل يحتمله .

٢٬٢٣٣ / ٧٬٦٨٠