هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

156

الجزء ٥ · صفحة ٢٢٢

﴿ ورَحْمتِى وَسِعتْ كُلَّ شَئٍ ﴾ فى الدنيا ، من مؤمن وكافر وبهيمة ، وطمعت الأبالسة بظاهر الآية فى الجنة للعموم ، ثم أويسوا بقوله : ﴿ فسأكْتُبها ﴾ أى ساقضى بها فى الآخرة وأثبتها ﴿ للَّذينَ يتَّقون ﴾ يحذرون الشرك والمعاصى ، وقدر بعضهم يحذرون المعاصى ، ولم يذكر الشرك إدخالا له فى المعاصى ، أو للعلم بأن ترك سائر المعاصى لا ينفع مع الشرك ، وقدر من زعم أن الموحد العاصى فى الجنة ، ومن زعم أنه موكول للمشيئة يحذرون الشرك .

﴿ ويُؤْتون الزَّكاة ﴾ خصها بالذكر مع دخولها فى اتقاء المعاصى لشرفها ومشقتها على النفس ، حتى إن اشتراطها يؤذن باشتراط سائر الطماعات ، قيل : جعلها مثالا لجميع الطاعات ، مع أن الطاعات داخلة فى اتقاء المعاصى ، فإن من لم يفعل ما وجب فعله فقد عصى ، كما عسى من فعل ما وجب تركه ، وقال ابن عباس : المراد يؤتون الأعمال التي هى زكاة وطهارة لأنفسهم ، وعليه فالفعل مبنى للمفعول ، والتاء مفتوحة ، والواو مسكنة سكونا حيا بخلافه على ما ذكر ، وقيل : الزكاة هنا التوحيد ، فالفعل مثله فى قوله ابن عباس ، فالمراد بالاتقاء اتقاء سائر المعاصى .

﴿ والَّذين هُمْ بآياتنَا يُؤمنُون ﴾ لا يكفرون بشئ منها ، وذكر هذا لاستفادته من اشتراط التوحيد بقوله : ﴿ يتقون ﴾ أو بقوله : ﴿ ويؤتون الزكاة ﴾ على ما فى تفسيرهما ، واليهود والنصارى طامعة فى ذلك كله ، وإنما أيسوا بقوله :

٢٬٢٢٢ / ٧٬٦٨٠