هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

160

الجزء ٥ · صفحة ٢٣٢

﴿ فانْبَجَستْ ﴾ انفجرت ، والمراد الافتتاح بسعة وكثرة ، وزعم بعض أن الانبجاس أخف من الانفجار ، ولا تعارض فإنها تسيل أولا قليلا ثم كثيرا ، والأصل فضرب فانبجست ، وحذف العاطف والمعطوف لعدم اللبس ، وليكون الكلام بصورة تسبب الانبجاس عن الإيحاء بالضرب ، دلالة على أن موسى لم يتوقف عن ابتاع الأمر ، وأن ضربه لم يوقف الله الانبجاس عليه بالذات ، بل بالعرض لأن يكون معجزة ، ويجوز أن يكون التقدير ، : فإن ضربت بها فقد انفجرت .

﴿ منْهُ اثْنتا عَشْرة عيناً ﴾ لكل سبط عين يخرج ماؤه عذبا يضرب الحجر كلما نزلوا ﴿ قَدْ عَلم كلُّ أناسٍ ﴾ كل سبط وهو اسم جمع أو جمع تكسير لناس ، على أن أصله أناس بكسر الهمزة أبدلت الهمزة ضمة ﴿ مَشْربهم ﴾ موضع شربهم ، لا يشرب سبط من مشرب آخر .

﴿ وظلَّلْنا عَليهمُ الغَمامَ ﴾ جعلناه ظليلا مشرفا عليهم ، يقيم من حر الشمس ﴿ وأنْزلنا عَليهم المنَّ ﴾ المطر ضعيفا أو دون المطر أو الندى ينعقد لهم حلوا جافا كالصمغ الرطب ، أو ينعقد عسلا لكنه أبيض كالثلج ﴿ والسَّلْوى ﴾ جمع سلوات ككلم وكلمة وهى السمَّان ، وهى طائر ، ومن كلام فى ذلك فى سورة البقرة .

﴿ كلُوا ﴾ أى وقلنا لهم كلوا ﴿ مِنْ طيِّبات ما رزَقْناكم ﴾ وهى المنّ والسلوى ، وقرأ الأعمش ، وعيسى الهمدانى : ما رزقتكم بالتاء ويطروا النعمة ولم يشكروها ، وملوا من طعام واحد ﴿ وما ظَلمُونا ﴾ ما ضرونا ببطرهم وكفرهم النعمة ﴿ ولكنْ كانُوا أنفُسهم يظْلمونَ ﴾ يضرون بذلك ، لأنه خلاف ما أمروا به .

٢٬٢٣٢ / ٧٬٦٨٠