165
الجزء ٥ · صفحة ٢٤٠﴿ بما كانُوا يفْسُقونَ ﴾ بسبب كونهم يفسقون ، أو بالفسق الذى يفسقونه ، وفسقهم الاعتداء فى السبت وغيره من المعاصى .
وزعم بعضهم أن القائلين : لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا الطائفة العاصية ، قالوا للناهين : إذا كان الأمر كما تقولون فلم تعظوننا ونحن قوم مهلكون أو معذبون ، والخطاب بالكاف للعاصية ، ويرده بقاء قوله : ﴿ ولعلهم يتقون ﴾ حينئذ متعطلا ، إلا أن يقال التفات من الخطاب للغيبة ، أو القائلون لم تعظون فرقة من العاصية ، والخطاب لها ، والغيبة فى لعلهم يتقون لجملة العاصين ، وقيل : فرقة عصت وفرقة نهت وهى نحو اثنى عشر الفا ، وفرقة لم تنه وهى القائلة لم تعظون الخ .
أخبر الله أن الناهين نجوا ، والعاصين هلكوا ، ولم يخبر عن التى لم تنه ، فقال الحسن وعكرمة وغيرهما : إنها نجت ووجه أنهم لم ينهوا لعلمهم أنه لا يقبل عنهم ، والنهى ساقط إذا علم ذلك ، ويجب الترك إذ كان سببا للتلهى به زيادة عن عدم القبول ، أو لم ينهوا لأن النهى على الكفاية ، وقد نهاهم غيرهم ، وإن قالوا : لم تعظون إلخ بمحضرة العاصين فهو كاف فى النهى عند الحسن إذا ثبتوا لهم الوعيد على فعلهم .
ودخل عكرمة على ابن ع باس وهو يقرأ فى المصحف هذه الآية ويبكى ويقول : والله ما أدرى ما فعلت الفرقة الساكتة؟ فقال عكرمة : جعلنى الله فداك ألا تراهم قد أنكروا وكرهوا ما هم عليه وقالوا : « لم تعظون قوما الله مهلكهم » وإن لم يقل الله أجيتهم لم يقل أهلكتهم ، فاعجبه قوله ، ورضى به ، وكساه بردين ، وقال نجت الساكتة ، وقال ابن زيد : هلكت الساكتة ، فهذه أشد آية فى ترك النهى ، وما ذكرته من أنهم افترقوا فرقتين نسبه الطبرى لابن الكلبى ، واختار بعضهم أنهم افترقوا ثلاثا وبين ذلك العذاب البئيس بقوله :