180
الجزء ٥ · صفحة ٢٦٧وذكروا منها حنانا فإن صح فليس بأعظم من الرحمن ، فيوجه بما وجه الرحمن من أن المراد به المنعم ، أو مريد الإنعام ، ولا إشكال فى منان .
واختلف هل يجوز أخذ اسم له مما ذكر فى القرآن مثل : ﴿ يستهزئ بهم ﴾ و ﴿ ويمكرون ويمكر الله ﴾ فقيل : يجوز بالتقليد فيقال : مستهزئ بالكافرين ، وماكر بالذين يمكرون ، وقيل : لا يجوز واما بلا تقييد فلا يجوز إجماعا .
وأما النور فيجوز عندنا بشرط إضافته إلى السموات والأرض ، وأجازه قومنا بلا إضافة ، ورووه فى الحديث ويجوز جواد بتخفيف الواو ، ولا يجوز سخى ، ويجوز عالم ، ولا يجوز عاقل ، ولذلك ترى بعضا يقولون فى باب الموصول : من لم يعلم وما لغير العالم ، لأن من تطلق على الله ، ولا يقال فيه عاقل .
وفى التاج : ولا يجوز فى صفاته المتعزز ولا المتكبر ، وفيه نظر لورود المتكبر فى القرآن ، ولا تعزز ولا تكبر ولا تجبر لما تفعل من التكلف ، وجاز تنزه من كذا ، ولا يجوز افتخر ، لأن الافتخار إنما يقع بين المتضادين ، انتهى .
قلت : قد ورد فى الحديث وصفه بما معناه المفاخرة ، ويصرف إلى ما يليق ، ومثل تنزه تقدس ، ومنعه بعض ، والواضح جواب التفاعل ، وما اشتق منه لا بمعنى التكلف ، بل بمعنى المبالغة والتأكيد ، وقد عبر أبو نصر بتقدس فى النونية ، قال الشيخ إسماعيل فى شرحها : فإن قيل : ما الذى أطلقته العلماء على الله D مما ليس باسم ولا صفة ولا إثبات؟ فقل : تبارك وتعالى وجل وعز وتعظم وتقدس وتجبر فهؤلاء تنزيه . انتهى .
وقد أثبت فى آخر السؤال الثانى والأربعين من كتاب السؤالات : التكبر والتعظم والتقدس والتجبر صفات متجبر ومتعظم ومتقدس ومتكبر أسماء الله .
﴿ فادْعُوهُ بِها ﴾ أى سموه بها ، أو اذكروها فى طلبكم إياه ، وروى أن أبا جهل سمع صحابيا يقرأ فتارة يذكر الله ، وتارة الرحمن ونحو ذلك ، فقال : يزعم محمد أنه يعبد إلهاً واحدا وهو يعبد آلهة كثيرة ، فنزلت الآية .
ولا يجوز فى الدعاء أن يقال : بحقك على نفسك ، ولا بحق نبيك ، ولا بحق سورة كذا عليك ، ويجوز بنبيك ، أو رسولك ، أو بسورة كذا ، أو باسمك الأعظم ، أو باسمائك أو بأنبيائك أو رسلك ، أو بكتابك أو بغير ذلك مما عظمه الله ، وفى بعض الكتب : لا يجوز باسمك الأعظم ، وفى أسمائك وملائكتك خلاف انتهى .
وذكر بعضهم صفة الدعاء للأسماء أن يقال : \يا الله يا الله يا إله الأولين والآخرين ، وقامع المردة والجبارين ، ومذل العظماء والمتكبرين ، يا رب العالمين ، بإحسانك نستعين ، فأنت خير ولى وخير معين .