هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

180

الجزء ٥ · صفحة ٢٦٩

يا رافع يا رافع ارفع حقير ما انخفض من أحوالنا ، وبارك فى قليل ما لا يؤبه به من أعمالنا ، وأيدنا واحشرنا فى زمرة المقربين من أحبابك البررة ، وأغثنا بالملائكة الكرام السفرة .

يا معز يا معز أعزنا بعز الطاعة ، وأمتنا على سبيل السنة والجماعة الصائبة ، ويسر علينا إتيان خير الخيرات ، وجنبنا ما كبر وصغير من المنكرات .

يا مذل يا مذل لا تذلنا بذل المعاصى ، واكفنا أليم عقابك إنك على كل شئ قدير ، وبالإجابة جدير .

وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه القائمين على العهد ، والتابعين بإحسان إلى يوم الدين ، والحمد لله رب العالمين .

ولا يجوز أن يقال : ما أعلمك وما أعظمك ونحو ذلك ، كذلك قالوا ، قلت : بل يجوز ذلك لقول جابر بن زيد : إن لله ملكا رأسه فى السماء السابعة ، ورجلاه فى الأرض السفلى إحدى زوايا العرش على كاهله يقول : سبحانك ما أعظمك ، قال بعضهم : الله والإله ، والرب والخالق ، والبارئ والمصور ، والمبدئ والمعيد ، والمحيى والمميت ، تصلح أذكارا للذاكرين ، فالله والإله ذكر لأكابر المؤلهين فى الغالبين ، والرب والخالق والبارئ ذكر لأكابر السالكين والمربين ، والمصور والمبدئ والمعيد والمحيى والمميت ، ذكر عباد الله المعتبرين والمتبصرين .

﴿ وذَرُوا الَّذينَ يُلْحدونَ فى أسمائِهِ ﴾ قال ابن زيد : اتركوا الذين يميلون عن الحق فى أسماء الله سبحانه وتعالى لا تحاجوهم ، ولا تتعرضوا لهم ، فهى منسوخة بآية السيف ، وأقول : ليس الأمر كذلك لجواز أن يكون ذلك وعيدا وتهديدا لقوله : ﴿ ذرنى ومن خلقت وحيدا ﴾ وصرح بالوعيد فى قوله : ﴿ سيُجْزونَ ﴾ فى الآخرة ﴿ ما ﴾ مفعول ثان أو على تقدير الباء ﴿ كانُا يعْمَلونَ ﴾ من الإلحاد فى أسمائه وغيرها ، ولجواز أن يكون المعنى لا تتابعوهم فى إلحادهم فى أسمائه ، أو ذروا إلحاد الذين يلحدون فيها ، والإلحاد فيها إما بتسمية غيره بها كما سموا الصنم اللات اشتقاقا من لفظ الجلالة ، وسموا الآخر العزى اشتقاقا من لفظ العزيز ، وسموا الثالث مناة اشتقاقا من المنان ، ويسمون الأصنام آلهة وأربابا ، وبذلك قال ابن عباس .

وإما تسمية بما لا يجوز كقولهم : يا أبا المكارم ، يا أبيض الوجه ، يا سخى ، وقول البربر : باب رب ، ولو كان الصحيح عدم إشراكهم بذلك ، لأنهم أرادوا المولى والسيد لا الوالد ، وإما بإنكارهم بعض الأسماء كانوا يقولون الله ولا يقولون الرحمن ، ويقولون لا نعرف إلا رحمن اليمامة ، وإما بوصفه بما لا يجوز كوصفه بالجبر على الأعمال ، ووصفه بأنه غير خالق لأفعال العباد ، أو بأنه غير خالق للشر والفحشاء والمنكر ، ووصفه بأنه غير شاء للقبائح ، فإن الحق أنه شاءها بمعنى كانت ممن كانت بإرادته وقضائه .

ولا يخلو جواب جار الله من ذلك ، ووصفه بجواز رؤيته ، وقد قالات العرب وغيرها : أرنا ربك يا محمد ، ولا يخلو من هذا إخوان القاضى قبل ، وإما بعدم لمراعاة الأوب فيها مثل أن يقول : يا ضار ولا يذكر يا نافع ، ويقول : يا مانع ولا يقول يا معطى ، ويقول : يا خالق القردة ، والصواب يا خالق الخلق ، وإما بتسميته بما لا يعرف معناه لئلا يقع فيما لا يليق ، وقرأ حمزة وحده ، وابن وثاب ، وطلحة . وعيسى ، والأعمش هنا وفى النحل والسجدة بفتح الباء والحاء من لحد ، والمعنى واحد ، وقرأ الكسائى فى القرآن بضم الباء وكسر الحاء إلا فى النحل فيفتحهما ، ويقول : ألجد بمعنى مال وانحرف ، ولجد بمعنى ركن ، وجعل منه ما فى النحل ذكره الفارسى .

٢٬٢٦٩ / ٧٬٦٨٠