155
الجزء ٥ · صفحة ٢٢٠وقيل : إن السبعين ما فارقوا القوم حتى نصبوا العجل ، ولذا تناولتهم الرجفة ، وبه قال ابن عباس ، وفى عرائس القرآن : كان موسى إذا كلمه ربه وقع على وجهه نور ساطع لا يستطاع النظر إليه ، فضرب الحجاب بينه وبين من معه ، فأدنوا فسموا كلام الله ، ومما سمعوا : إنني أنا الله لا إله ألا أنا ذو مكة ، أخرجتكم من أرض مصر فاعبدونى ولا تعبدوا غيرى . وعن أنس ، عنه A : « إذا راح منا إلى الجمعة سبعون ك انوا كالسبعين الذين وفدوا مع موسى وأفضل » اه .
وروى عن ابن عباس : أمر الله تعالى [ موسى ] أن يختار سبعين رجلاً ، فاختار فبرزوا معه ليدعوا الله ، فقالوا فى دعائهم : اللهم أعطنا ما لم يُعط أحد قبلنا ، ولا تعطيه أحدا بعدنا ، فأخذتهم الرجفة لاعتدائهم فى الدعاء ، حكاه الثعالبى ، ولم ينسبه لابن عباس ، قال : وقيل : أخذتهم ملا جرى بينهم وبين موسى ، ذهب هو وهارون للتعبد أو نحوه ، فمات هارون فدفنه ، وروى أنه رأى فراشا على شجرة ، وقال علىّ : على سرير فى سفح جبل ، فاشتهى النوم عليه فنام فقبض ، فرجع فقال بنو إسرائيل : أين هارون؟ فقال : مات ، فاقلوا : أنت قتلته حسدتنا عليه لحسن خلقه وعشرته ، فاختار السبعين ، وقيل : اختارهم ، وذلك لينهضوا معه إلى قبر هارون فنهضوا ، فقال له : أقتلت أم مت؟ قال : متّ ، فأخذتهم الرجفة هى موت وارتعاد أو صاعقة ، اه بزيادة من غيره .
وقيل : أخذتهم لأنهم عبدوا العجل فيمن عبد ، وقيل : إنهم لم ينهوا عنه ، وهذا ونحوه على أن العجل منصوب سرا قبل خروجهم ، روى أن الله لم يستجب للسبعين ولم يطلبوا شيئا جائزا إلا أعطاه هذه الأمة .
﴿ أنْتَ ﴾ لا غيرك لتعريف الطرفين المفيد للحصر ﴿ وليُّنا ﴾ متولى منافعنا من حفظ عن المضار ، ومن نصر ورزق وغيرهما كعفو وغفران ﴿ فاغْفِر لَنَا ﴾ ذنوبنا دعا لنفسه ولمن تاب من قومه وللمؤمنين الذين لم يقارفوا ما ذكر من عبادة العجل وغيرها أصلا ، وذكر بعضهم أن قوله : ﴿ إن هى إلا فتنتك ﴾ كأنه بعض اجتراء ، فاستغفر منه لنفسه ومن عبادة العجل ، وطلب الرؤية لقومه ﴿ وارْحَمْنا ﴾ زدنا نعما وأدم لنا ما أنعمت به وما تنعم به ﴿ وأنَْ خَيرُ الغَافِرِينَ ﴾ لعموم غفرك للذنوب ، وردها حسنات ، وعدم الرجوع عنه ، ولكونه فضلا وكرما لا طلبا لمنفعة أو دفعا لمضرة ، بخلاف غفر المخلوق للمخلوق .