هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

157

الجزء ٥ · صفحة ٢٢٤

ويدل له ما رواه البكالى أنه لما اختار موسى السبعين قال له : أجعل لك الأرض مسجدا وطهورا تصلون حيث أدركتكم الصلاة إلا عند مرحاض أو حمام أو قبر ، وأجعل السكينة فى قلوبكم ، وفى رواية : وأجعل السكينة معكم فى بيوتكم ، وأجعلكم تقرءون التوراة عن ظهور قلوبكم ، يقرؤها الرجل والمرأة ، والحر والعبد ، والصغير والكبير ، فأخبر قومه فقالوا : لا ندرى الصلاة إلا فى الكنائس ، ولا نستطيع حمل السكينة فى قلوبنا ، ولا نستطيع أن نقرأ التوراة عن ظهر قلوبنا ، ولا نقرؤها إلا نظرا فقال : ﴿ فسأكتبها ﴾ أى هذه الخصال المرادة هى وغيرها بلفظ الرحمة ﴿ للذين يتقون ﴾ إلى : ﴿ المفلحون ﴾ قال : وهم هذه الأمة ، فقال موسى : اللهم اجعلنى نبيها ، قال ، نبيهم منهم ، قال : اجعلنى منهم ، قال : إنك لن تدركهم ، قال : يا رب جعلت وفادتى لأمة محمد ، قال البكائى : فاحمد الله الذى جعل وفادة بنى إسرائيل لكم ، قال : فأنزل عليه : ﴿ ومن قوم موسى أمة ﴾ إلى : ﴿ يعدلون ﴾ فرضى .

﴿ يأمُرُهم ﴾ لا يدل على أن المراد بالذين يتقون الخ من فى زمان سيدنا محمد A خاصة ، لأن الكلام على التوزيع ، فالوجود فى التوراة لأهلها ، وفى الإنجيل لأهله بعد نزوله ، والأمر والنهى وما بعدهما لمن وجد فى زمانه ، A ، أو بعده ، وهذه الجملة حال مستقبلة من هاء يجدونه ، أو من المستتر فى مكتوبا كقولك : مررت برجل له صقر صائدا به غدا ، وليست الهاء ولا المستتر المذكوران مرادا بهما ذكر نبى ولا لاسمه ، ولا لصفته ، فضلا عن أن يمتنع الحالية كما زعم الفارسى ، فإنهما للنبى A ، وإنما ذلك مضاف محذوف إلى يجدون نعته أو وصفة ، أو ذكره أو اسمه أو أمره .

ولا يقال : كيف جاء الحال من الهاء مع أنها مضاف إليه ، لأنها بعد حذف المضاف مفعول ، ولأن المضاف فى الثلاثة الأولى صالح للعمل ، مع أن الفارسى أجاز الحال من المضاف إليه مطلقا ، فقد علموا من التوراة والإنجيل أنه يأمر وينهى ، ويحل وؤحرم ويضع ، بخلاف ما إذا جعلت الجملة مستأنفة فى وصفه A ، وتفسيرا ، لما وجدوه مكتوبا كما يقول الفارسى ، والحالية أولى لأنه يزيد بها ذم من وجده كذلك ولم يؤمن به ، ومرادى بنعته ووصفه وذكره ما هو معنى مصدرى ، وما يشمل بيانه مطلقا ولو باسمه واسم أبيه ، فدخل فى ذلك بيانه فى الصفة والاسم ، وقد ذكر فيهما بهما .

٢٬٢٢٤ / ٧٬٦٨٠