157
الجزء ٥ · صفحة ٢٢٥﴿ بالمعْرُوفِ ﴾ هو ما لا تمجه القلوب السليمة ، فيشمل الخلق الحسن وصلة الرحم ولخصال المباحة المحمودة وسائر الأمور الدينية ﴿ وينْهاهُم عَن المنْكَر ﴾ خلاف المعروف ، وقيل : المعروف التوحيد ، والمنكر الشرك ، والظاهر الأول لعمومه ، وعنه A : « بعثت لأتمم مكارم الأخلاق » والأمور الشرعية كلها داخلة فيها ﴿ ويُحلُّ لَهم الطيِّباتِ ﴾ ما عوقبوا بتحريمه وما حرم غير عقاب لهم ، وذلك كلحم الإبل وشحم الغنم والبقر غير شحم الحوايا والظهور ، وقيل : الطيبات كل ما تستلذه النفس ، فكل لذيذ حلال إلا ما قام الشرع بتحريمه ، والأمر كذلك ، ودخل ما ذبح باسم الله ، وما يضر حرام ، وقيل : الطيبات ما حرمته الجاهلية من البحائر والسوائب والوصائل والحوامى ، وهذا على أن ما ذكر كله من كلام فيمن كان فى زمان النبى A من العرب ، لا يجدونه مكتوبا عندهم فى التوراة والإنجيل ، فإنهم هم أصحاب البحائر وما بعدها .
﴿ ويُحرِّم عَليهم الخَبائثَ ﴾ قال ابن عباس : الميتة والدم ولحم الخنزير ، والصحيح أن المراد ذلك وغيره من الخبائث كالربا والرشوة والسحت ، وما ذبح لغير الله ، فإن كل ما حرمته الشريعة فهو بتحريمها خبيث يوصف بالخبث ، ويحكم عليه به ، ولعل ذلك مراد ابن عباس ، ومثل ببعضه ، ثم اطلعت على أنه مراده ، وقيل : هى ما يستقذره الطبع ، فإنه مصروما يضر حرام إلا ما خصه الشرع ، وعلى هذا تحرم الحية والوزغة والخنفساء والعقرب ونحوهن ، ولم يحرمهن مالك ، وقيل : بتحريمهن ، وقيل : بكراهتهن وما لا دم فيه كالخنفساء والعقرب والعنكوت طاهر حيا أو ميتا عندنا ، وقيل : كل ميتة حرام إلا الذباب لتخصيصه فى الحديث بأنه إذا وجد فى إناء ماء مثلا فإنه يغمس فيه ، لأن فى جناحه الذى يرفعه شفاء وفى المنتقل داء ، وحل الجراد والسمك حيا أو ميتا ، ويحرم ما يضر بسم أو غيره ، فالحية محرمة نجسة ، والعقرب محرمة طاهرة .
﴿ ويَضَعُ ﴾ أصله كسر الضاد وفتحها ، لأجل حرف الحلق والمعنى يحط ﴿ ﴾ أى ثقلهم ، لأنه يأصر صاحبه أى يحبسه عن الحركة ، وذلك أن أحكام التوراة شديدة ، فهى كالشئ الثقيل المانع لحامله عن التحرك ، وذلك قول ابن جبير ، وقتادة ، ومجاهد ، وقال ابن عباس ، و الضحاك ، والحسن وغيرهم : الإصر العهد ، وحكى أبو حاتم ، عن ابن جبير : أن الإصر شدة العبادة ، والماصدق واحد بالنظر إلى الآيات ، فإن أحكام التوراة ثقيلة شديدة ، عهدوا أن يعملوا بها ، وما ذكر عن نافع وعيسى والزيات من فتح الهمزة غلطا ، وذكره مكى عن عاصم ، عن أبى بكر ، وقال : هو لغة ، وقرأ ابن عامر ، وأيوب السنحتيانى ، ويعلى بن حكيم ، وأبو سراج الهذلى : إصارهم بهمزة فألف فصاد فألف جمعا لتعدد تلك الأحكام ، والإفراد على إرادة الجنس ، وأدغم أبو عمرو فى رواية أبى حاتم عين يضع فى عين عنهم وأشمها الضم ، وقرأ طلحة : ويذهب عنهم إصرهم .