هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

163

الجزء ٥ · صفحة ٢٣٦

أو أن يراد أول الوقت من اليوم بعد الجمعة ، إذ به يسمعون داخلين فى اليوم يجئ الحوت فى أوله ولا ينقطع حتى يتم وقيل : إذا تم قل ولم ينقطع ﴿ شُرَّعا ﴾ ظاهرة على وجه الماء قريبة منهم ، تنالها اليد ، يقال : شرع أى دنا وأشرف ، وعن الحسن : تشرع على أبوابهم كأنها الكباش البيض ، وعن بعض : كأنها المخاض ، أو مصطفة ممتدة ، وروى لا يرى الماء من كثرتها وهو جمع شارع أو شارعة حال من حيتانهم ، والحوت يذكر ويؤنث ، يقال : ظهر الحوت وظهرت الحوت ، لأنه مثل نخل وشجر ، بدل على المصدرية أيضا قوله سبحانه :

﴿ ويَومَ لا يسْبتُونَ ﴾ لا يعظمون أولا يقطعون الأشغال ، وهو غير يوم السبت ، وقرأ عيسى بن عمر ، وعاصم بخلاف بضم الباء ، وقرأ على والحسن وعاصم : بخلاف بضم الياء وكسر الباء من أسبت إذا دخل فى التعظيم أو القطع ، وعن الحسن بالبناء للمفعول أى لا يؤمرون بالتعظيم أو القطع ، ويحتمل الفعل معنى الدخول فى ذلك اليوم على تلك القراآت ، ولكن ما ذكرت من المعنى المصدرى أولى ، وإذا جعلنا السبت اسما لليوم فى ﴿ ويوم سبتهم ﴾ فإضافة يوم إليه إضافة عام لخاص وهى للبيان ، وإضافة السبت للهاء لاختصاصهم بأحكام فيه ، كما تقول جمعتنا يوم عظيم ، وأضيفت الحيتان أيضا إليهم لظهورها لهم ، ولأنها فى بحرهم على ساحله ، ولأنها بلاء لهم ، ويوم الثانى متعلق بقوله :

﴿ لا تأتيهِمْ ﴾ ولا صدر للا النافية إذا لم تعمل ، والمعنى لا تأتيهم لا كثير ولا قليل ، وقال قتادة : لا تأتيهم شرعا وتأتيهم قليلا ﴿ كَذلكَ ﴾ مثل ذلك الاختبار الشديد ﴿ نَبْلوهُم ﴾ نختبرهم ونحن أعلم بهم ، ويجوز أن يكون الوقف على كذلك ، فتكون الإشارة إلى إتيانها شرعا أى ويوم لا يسبتون لا تأتيهم قليلا وتنقطع وتقل أول ليلة الأحد .

﴿ بما كانُوا يفْسُقُون ﴾ بكونهم يفسقون أو بالفسق الذى يفسقونه ، وزعم بعض أن المراد بيوم سبتهم شهر فى السنة هو وقت تعظيمهم الدين ، وترك الأشغال يجعلونه عيدا يجتمع فيه الحوت ما يجتمع فى سائر السنة ، وروى أن اليهود أمروا بالجمعة فتركوه واختاروا السبت فأمرهم الله بأن يشتغلوا فيه بالطاعة ، وحرم عليهم الصيد فيه ، فكان الحوت يكثر ويقل فى غيره حتى لا ينال إلا بتعب ، أو ينقطع فى غيره بالكلية كما مر لما اراد الله من بلائهم ، وذلك إما أن يرسله الله D يوم السبت كما يرسل السحاب ، أو يوحى إليه بإلهام أو لشعوره بالسلامة فيه ، أو لإشعار الله إياه بها ، وبقوا على ذلك برهة من الدهر ، ثم جاءهم إبليس فقال : إنما نهيتهم عن أخذها يوم السبت ، فاتخذوا حياضا يسوقونها إليها يوم السبت ، ويأخذونها فى غيره ، ولا يقدر على الخروج منها لسدها بالحجر ، أو لصنعه وقيل : قال لهم : لم ينهكم عن الاصطياد ، بل عن الأكل فاصطادوا .

٢٬٢٣٦ / ٧٬٦٨٠