هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

163

الجزء ٥ · صفحة ٢٣٧

وروى أشهب عن مالك أنه قال : زعم ابن رومان أنه كان الرجل يأخذ خيطا ويصنع منه وهقة وألقاها فى ذنب الحوت ، ويعلقون الطرف الآخر من الخيط بوتد ، فيأخذه فى الأحد ، فبقولا على ذلك الاحتيال مدة ، ورآى الناس أنهم لا يبتلون فأكثروا صيده ومشوا به فى الأسواق ، وباعوا وملحوا ، وأعلن الفسقة بصيده ، وقالوا : ذهبت حرمة السبت واستبشروا بذهابها ، وقال إنما يعاقب به آباءنا فى زمان موسى ، ثم استسن الأبناء سنة الآباء ، وخافوا العقوبة ولما فعلوا لم يضرهم شئ ، وؤوى أنهم عملوا بذلك سنين ، وكثر مالهم به ، وتزوجوا .

وروى أن رجلا أخذ سمكة وربط فى ذنبها خيطا إلى خشبة فشواها يوم الأحد فوجد جاره ريح السمك فتطلع فى تنوره فقال له : إنى أرى الله سيعذبك ، فلما لم يره عذب أخذ فى السبت القابل سمكتين ، ولم يروا العقاب عاجلهم فاجترءوا على الصيد ، وقد نهاهم الصالحون من بلدهم وغيره فى كل ذلك واجتهدوا ، ولم ينتهوا ، وكان أهل البلد سبعين ألفا ، فقال الصالحون منهم : لا نساكنكم ، فقسموا القربة بجدار فيه باب ، وللمعتدين باب إلى خارج ، والمصالحين باب كذلك ، فطائفة من الصالحين نهوا بما صعب وما سهل حتى أيسوا من قبولهم فانقطعوا عن النهى ، والطائفة الباقية نهوا كذلك ، ورجوا القبول أو رغبوا ولم ينقطعوا عنه ، فقالت لهم الطائفة المنقطعة : ما ذكر الله عنهم فى قوله :

٢٬٢٣٧ / ٧٬٦٨٠