169
الجزء ٥ · صفحة ٢٤٥وقال السدى : المعنى أنه إن يأتهم عرض مثل العرض الذى أخذه الحكام المتقدمون عليهم ، أخذوه وكانوا لا يستقضون قاضيا إلا ارتشى ، فيقال له : مالك ترتشى؟ فيقال : سيغفر لى ، وإذا استقضى من كان يظعن عليه ارتشى أيضا .
﴿ ألَم يؤخذْ عَليهم ميثاقُ الكتَابِ ﴾ المذكور وهو التوراة ﴿ أن لا يقُولُوا ﴾ إن مصدرية ، والمصدر بدل ميثاق أو عطف بيان عليه ، أو مقدر بالباء أو بلام التعليل متعلقة بيؤخذ أو بميثاق ، ولا نافية ، ويجوز كونها ناهية ، فأن مفسرة أو مصدرية على الأوجه المذكورة ، بناء على جواز دخولها على الأمر والنهى ، وقرأ الجحدرى : أن لا تقولوا بالفوقية على طريق الالتفات ، وإن روعى جانب معنى القول فيما قبلها فلا التفات ، كأنه قيل ألم تقل لهم لا تقولوا .
﴿ عَلَى اللهِ إلا الحقَّ ﴾ وهو ما فى التوراة لا يملككم الهوى وحب العرض عنه ، ومعنى أخذ الميثاق عليهم إلزام الله إياهم العمل بما فى التوراة ، وكأنهم قالوا : نعم نعمل ، لأنه لا احتيار لهم فى فرض الفرائض أو أخذه إذ خرجوا ذرًّا من ظهر آدم ، فالكتاب ما يحكم الله به ، أو قالوا لموسى : لو أنزل الله عليك كتابا نعمل بما فيه ، أو قال لهم موسى : ينزل الله كتابا ، فقالوا : نعم نعمل به .
﴿ ودَرسُوا ما فيهِ ﴾ عطف على ما بعد همزة الإنكار أو التقرير ، فيتسلط عليه الإنكار أو التقرير ، وكأنه قيل : لستم غير دارسين ، أو قيل : أقروا بالدرس ، أو عطف على ورثوا ، فيكون ﴿ ألم يؤخذ ﴾ الخ معترضا ، ولا يضعف هذا البعد كما قال بعض ، لأه بعد غير مفرط ، ولا بأن قوله : ﴿ ودرسوا ما فيه ﴾ ليست فيه إقامة الحجة كما قال البعض ، بل إقامتها وزيادة ذم ، كأنه قيل : ورثوا الكتاب ودرسوه ، ومع ذلك كله خالفوه ، ولا يضعف بزوال إقامة الحجة بالتقرير بالهمزة قبله ، لأنه لا ضير فى زوالها عن هذا الكلام .
وقرأ أبو عبد الرحمن السلمى وادارسوا ، الأصل تدارسوا أبدلت التاء دالا وسكنت وأدغمت فجئ بهمزة الوصل ، وقد خالفوا التوراة رضاء لأكابرهم وسلاطينهم ، واتباعا للهوى ، وحبا للعرض ، ومن مخالفتهم قولهم : سيغفر لنا ، مع أنهم لم يتوبوا ، وفى التوراة أن من ارتكب ذنبا عظيما لا يغفر له إلا بالتوبة وقد درسوه ، وفى الحديث :