172
الجزء ٥ · صفحة ٢٥١ووجه الاقتصار عليها فى الآية على هذا أن المراد إلزام اليهود بمقتضى الميثاق العام بعد إلزامهم بالميثاق الخاص بهم والمذكور فى الآية قبل ، والاحتجاج عليهم بالحجج السمعية والعقلية ، والتحقيق تفسير الآية بما فسرتها به الاستعارة التمثيلية ، وأشار إليه الزجاج ، ونسبه لقوم ، وزعم بعضهم أنه ضعيف مناف للحديث ، وأقول : إنه لا يخفى أنه غير مناف له ، لأن الحديث فى حال خروجهم كالذر ، والآية فى زيادة ميثاق آخر مذكر للأول ، فلا يقولون : إن الأول إن كان فقد نسيناه ، وقد ثبت أنه ملا أخرجهم كالذر أشهدهم على أنفسهم ، وأشهد عليهم فيما قيل : السموات ، قيل : والأرض ، وأشهد الملائكة وقيل : أنفسهم والملائكة ، وقيل : أشهد بعضهم على بعض ، وأنه المراد فى الآية .
وقرأ السعداء رضى ، والأشقياء تقية وسأرسل إليكم رسلا بكتب ت1كركم عهدى وميثاقى ، وكتب أرزاقهم وآدجالهم ، وما يصيبهم ، ومنهم غنى وفقير ، وحسن وقبيح ، وأبيض وأسود ، وغير ذلك ، فقال آدم : هلاَّ سويت بينهم؟ فقال : أحب أن أشكر ، ومن بلغ وصح عقله فقد أدرك الميثاق الأول والثانى ، ومن لا فهو إلى الجنة ، ولو كان ولد مشرك أو منافق على ما صحح ، ولو كان المشهور الوقف وذر الأنبياء بين الذر كالمصابيح ، وبين عينى كل إنسان وبيص أى لمع وبرق ، فأعجب آدم وبيص إنسان منهم فقال : يا رب من هذا؟ فقال : نبى من ذريتك اسمه داود .
وفى العرائس : أنه عرض على آدم ذريته حين خرجت ، فرأى قوما عليهم نور فسأل فقيل : أنبياء ، ورأى داود أشدهم نورا فسأل عنه كما مر ، وهو مشكل ، فإن نبينا أولى بأن يكون أعظم نورا ، فقال : كم عمره؟ قال : ستون سنة ، فقال : يا رب زده من عمرى أربعين ، وكان عمر آدم ألفا ، ولما مضى له تسعمائة وستون أتاه ملك الموت فقال : بقى لى أربعون سنة ، فرجع إلى الله فقال : قل له ألم تعطها ابنك داود؟ فقال : لا ، وذلك منه نسيان ، فكنا ننسى ، وأكل من الشجرة التى نهى عنها فكنا نخطئ ، وأحضر الله الملائكة شهودا بالإعطاء ، ومن ذلك أمر له بالكتابة والشهادة ، وأكمل الله له ألفا ولداود مائة ، وقد علم الله فى الأزل مال الأمر إلى ذلك ، وقيل قوله : ﴿ شهدنا ﴾ من قول الملائكة لما أشهدهم الله ، وقال السدى : من قول الله والملائكة ، وعليهما فالموقف على بلى .