175
الجزء ٥ · صفحة ٢٥٦وروى أن بلعام لما أبى أن يدعو على موسى ، واجتمع قومه على أن يحملوا شيئا لأمرأته لأنها فقيرة ، وأنه لا يصدر عن رأيها ، فانطلق عشرة من عظمائهم ، وعمل كل واحد منهم صفحة من ذهب وملأها ورقا ، فقبلت ذلك ، فأقبلت على زوجها وألحت وقالت : راجع ربك واسأله أن يأذن لك فى مؤازرتهم والدعاء لهم على عدوهم ، فلم تزل به حتى آمر فلم يجب بشئ ، فقالت له : لقد خيرك فى الدعاء عليهم ، ولو لم يأذن لك ربك لنهاك ، قالوا : فركب متوجها إلى جبل ﴿ من ﴾ يطلعه يشرف على بنى إسرائيل يقال له جبل حسبان ، وكانت مراكب الأولين الأتن ، فلما سار على أتانه غير بعيد ربضت به فنزل عنها فضربها ، فقامت فركبها ، فسارت غير بعيد فربضت فنزل عنها فضربها ضربا شديدا ، فأنطقها الله حجة عليه قالت له : ويحك يا بلعام أين تذهب؟ أما ترى الملائكة أمامى تردنى عن وجهى هذا ، تذهب إلى الدعاء على نبى الله والمؤمنين ، فخر ساجداً فلم يزل باكيا م تضرعا حتى غاب عنه الملائكة .
فجاء الشيطان فقال امض فإن ربك أذن لك ، ولو لم يأذن لك ما ذهبت الملائكة وما خلى سبيلها ، فانطلقت به حتى إذا أشرفت على جبل حسبان ، وجعل لا يدعو عليهم بشر إلا صرف الله لسانه إلى قومه ، ولا يدعو لقومه إلا صرف لسانه إلى بنى إسرائيل ، فقال له قومه : أتدوى يا بلعام ما تصنع ، وكانوا معه فى الجبل ، فقال : هذا ما لا أملك قد غلبنى الله عليه ، فاندلق لسانه واقعا على صدره ، فعلم ما حل به فقال لقومه : قد ذهبت منى الآن الدنيا والآخرة ، ولم يبق إلا المكر والحيلة ، فسأمكر لكم ، زينوا النساء وأعطوهن السلع وأرسلوهن إلى العسكر يبعنها ، ومروهن أن لا يمتنعن ممن أرادهن ، فإنه إن زنى رجل واحد منهم كفيتموهم ، ففعلوا فمرت امرأة منهم اسمها كستا بنت صور برجل من عظماء بنى أسرائيل يقال له زمر بن شالوم ، وكان رأس سبط شمعون بن يعقوب ، فأعجبته فأخذ بيدها فأقبل بها حتى وقف على موسى فقال : أظنك تقول هذه حرام علىَّ؟ فقال : نعم هى حرام عليك لا تقدر بها ، قال : فوالله لا نعطيك فى هذا ، ودخل بها قبته فوقع عليها ، فأرسل الله الطاعون على بنى إسرائيل في الوقت .