175
الجزء ٥ · صفحة ٢٥٧وكان فنحاص بن العيزار صاحب موسى ، قد أعطى بسطة فى الخلق ، وقوة فى البطش ، وكان غائبا حين صنع زمر ما صنع ، فأخبروه فانتظكمهما بحربته وخرج بهما رفعهما إلى السماء والحربة قد أخذت بذراعه واعتمد بمرفقه على خاصرته ، وأسند الحرية إلى لحيته وجعل يقول : اللهم هكذا نصنع بمن يعصيك ، فرفع الطاعون ، فوجد من مات بين إصابة زمر المرأة وقتلهما سبعين ألفا ، وذلك فى ساعة ، فمن ذلك تعطى بنو إسرائيل ولد فنحاص من كل ذبيحة ذبحوها القبة وهي الخاصرة وما يليها إلى الخارج والذراع والحى ، لاعتماده على خاصرته بالحربة ، وأخذ إياها بذراعه وإسناده إياها على لحيه ، والبكر وهو الجمل الصغير الشاب ، لأنه كان بكرا لأبيه العيزار
وقال مقاتل : إن ملك البلقاء قال لبلعام : ادع الله على موسى ، فقال : إنه من أهل دينى لا أدعو عليه ، فنصب له خشبة ليصلبه عليها ، فلما رأى ذلك خرج على أتانه ليدعو عليه ، فلما عاين عسكرهم وقفت الأتان فضربها فقالت : لم تضربني أول مأمورة فلا تظلمنى ، وهذه الملائكة أمامى قد منعتنى أن أمشى ، فرجع إلى الملك فأخبره ، فقال : لتدعون عليه أو لأصلبنك ، فدعا على موسى بالاسم الأعظم أن لا يدخل المدينة ، فاستجيب له ، ووقع فى التيه بدعائه ، فقال موسى : يا رب بأى ذنب وقعت فى التيه؟ فقال : بدعاء بلعام ، فقال : يا رب كما سمعت دعاءه فاسمع دعائى ، فدعا عليه أن ينزع منه الاسم الأعظم ، قيل : والإيمان ، فنزع منه المعرفة ، خرجت من صدره كحمامة بيضاء اه كلام عرائس القرآن .
وأظن هذه القصة إسرائيلية ، فإن صحت فما دعا موسى عليه بنزع الإيمان إلا بإذن الله له فى الدعاء ، أو بعد إخباره بأنه كفر مرتد شقى ، وإيمانه ضرر على غيره ، والصحيح أن سبب التيه قولهم : « اذهب أنت وربك فقاتلا » أو قولهم : « اجعل لنا إلهاً » أو عبادة العجل ، قال فى عرائس القرآن : وقال عبد الله بن عمرو بن العاص ، وزيد بن أسلم ، وأبو روق ونسبه غيره إلى سعيد بن المسيب : نزلت الآية فى أمية بن أبى الصلت الثقفى ، وكان قد قرأ الكتب ، وعلم أن الله يرسل رسولا فى الوقت ورجا أن يكون هو ذلك الرسول ، ولما أرسل الله سبحانه وتعالى محمدا A حسده وكذبه ، وكان قد قصد إلى بعض الملوك ، ولما رجع مرَّ على قتلى بدر بعد الوقعة بيوم أو نحوه ، فسأل عنهم فقيل : قتلهم محمد ، فقال : لو كان نبيا ما قتل أقاربه .