100
الجزء ٦ · صفحة ٨٣وأول الناس إسلاماً خديجة ، هى من أول مَنْ صلى معه A ، ثم أبو بكر ، وقيل : أسلم قبله على ، وعليه الأكثر ، بل قال ابن عبد البر باتفاق : وهو صبى ذو عشر سنين ، بمعنى أنه صدق به ، وكره أمر قومه ، وقيل : أقل من عشر ، وقيل أكثر ، وقيل بالغ ، والصحيح خلافه ، وقيل : تلاها فى الإسلام ورقة بن نوفل ، وقيل زيد بن حارثة .
ويجمع ذلك بأن أول من أسلم على الإطلاق خديجة ، وأول من أسلم من الرجال الأحرار ، وأظهر إسلامه ودعى إليه أبو بكر ، وأول من أسلم منهم بدون إفشاء ودعاء إليه ورقة ، وأول من صدق به وأذعن له من الصبيان على ، ومن الموالى زيد بن حارثة ، ومن العبيد بلال ، وأول امرأة أسلمت بعد خديجة أم الفضل زوج العباس ، وأسماء بنت أبى بكر ، قيل : وعائشة ، ويرده أنها حينئذ لم تولد ، وإنما ولدت سنة أربع من البعثة .
وأسلم بعد زيد عثمان ، والزبير ، وعبد الرحمن بن عوف ، وسعد ابن أبى وقاص ، وطلحة بن عبيد الله ، دعاهم أبو بكر فاستجابوا له ، ثم أبو عبيدة عامر بن الجراح ، وأبو سامة عبد الله بن عبد الأسد ، والأرقم بن أبى الأرقم المخزومى ، وعثمان بن مظعون ، وأخوه أدامة ، وعبد الله وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب بن عبد مناف ، وسعيد بن زيد بن عمر بن نفيل ، وامرأته فاطمة بنت الخطاب .
ولم يسلم بسبب أحد أكثر مما أسلم بأبى بكر ، والأمثل ما أسلم به ، وذلك أنه محبب فى قومه ، وكان سهلا لينا أنسب قريش لقريش ، وأعلمها بما فيها ، وسخيا وذا خلق حسن ، وكان يدعو من يثق به من قومه ، وقرأ عمر والحسن وقتادة ويعقوب برفع الأنصار عطفا على السابقون ، وعلى القراءتين يكون عطف ما بعد .
﴿ والَّذينَ اتَّبعُوهم بإحْسانٍ ﴾ إلى يوم القيامة وقيل : بقية المهاجرين والأنصار ، سوى السابقين ، وقال عطاء : هم الذين يذكرون فيترحمون عليهم ، ويدعون لهم ، وفى حديث : « من أقام الصلاة ، وآتى الزكاة ، ومات ولا يشرك بالله شيئا غفر الله له حقا هاجر أو قعد فى مولده إنما يتقبل الله من المتقين » وذلك بعد نسخ الهجرة ، وكون الجهاد تطوعا .
قال : « وإنما فى الجنة لمائة درجة بين كل درجتين كما بين السماء والأرض للمجاهدين ، ولولا أن أشق على أمتى ، ولا أجد ما أحملهم عليه ، ولا تطيب أنفسهم بالتخلف ، ما قعدت خلف سرية ، ولوددت أن أقاتل فى سبيل الله سبحانه وتعالى فأقتل ، ثم أحيا ، ثم أقتل ، ثم أحيا ، ثم أقتل » قال جمهور العلماء السلف والخلف : إن الصحابة أفضل الخلق بعد النبى A ، وفى الحديث : « خير الناس قرنى ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم » أو قاله ثلاثا ، واختلفوا فى القرن من عشرة إلى مائة وعشرين ، وقال فى فتح البارى : لم أر من صرح بالتسعين ، ولا بمائة وعشرة .