هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

100

الجزء ٦ · صفحة ٨٤

قلت : قال العلامة الشيخ إبراهيم اللقانى : قد رأينا الإمام الفارقانى صرح بقول من قال : إنه تسعون ، وقول من قال : إنه مائة وعشرة ، وقال صاحب المحكم : هو القدر المتوسط من أعمار أهل كل زمان ، وهذا أعدل الأقوال والترتيب فى قوله : « ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم » بالنسبة إلى المجموع عند ابن عبد البر ، قال : قد يكون فيمن يأتى بعد الصحابة أفضل ممن كان فى جملة الصحابة .

وفى حديث أبى أمامة : « طوبى لمن رآنى وآمن بى ، وطوبى سبع مرات لمن لم يرنى وآمن بى » وفى حديث عمر : « أفضل الخلق إيمانا قوم فى أصلاب الرجال يؤمنون بى ولم يرونى ، فهم أفضل الخلق إيمانا » لكن سنده ضعيف ، وفى حديث أبى عبيدة بن الجراح : « يا رسول الله هل أحد خير منا؟ أسلمنا معك ، وجاهدنا معك؟ قال : » قوم يكونون بعدكم يؤمنون بى ولم يرونى « » .

وكتب عمر بن عبد العزيز لما ولى الخلافة إلى كل من فقهاء زمانه : أن أكتب إلىَّ بسيرة عمر ، منهم سالم بن عبد الله ، فكلهم كتب إليه أن عملت بسيرة عمر ، فأنت أفضل من عمر ، لأن زمانك ليس كزمان عمر ، ولا رجالك كرجال عمر . وفى حديث : « مثل أمتى مثل المطر ، لا يدرى آخره خير أم أوله » وفى حديث : « ليدركن المسيح أقواما إنهم لمثلكم أو خير ثلاثا ، وأن يخزى الله أمة أنا أولها والمسيح آخرها » وفى حديث : « تأتى أيام للعامل فيهن أجر خمسين منكم » وقال الجمهور : إنه لا يكون غير الصحابى كالصحابى ، ولا أفضل منه ولو صحبة ، ورآه مرة من عمره .

واشتهر فى كتبنا الفقهية : أن واحدا ممن يأتى خير من سبعين من أبى بكر وعمر ، وهذا مما يناسب مذهب ابن عبد البر ، وهذا ما مر الاستدلال به يقتضى التسوية بين أول الأمة وآخرها فى فضل العمل ، قال ابن عبد البر : إلا أهل بدر والحديبية ، وأجيب من جانب الجمهور : بأن مجرد زيادة الأجر لا يستلزم ثبوت الأفضلية المطلقة ، وبأن الأجر إنما يقع تفاضله بالنسبة إلى ما يماثله فى ذلك العمل .

وأما ما فاز به من شاهد رسول الله A من المشاهدة له ، والقتال معه ، أو بأمره ، والإنفاق بسببه فلا يعدله أحد فى الفضل ، قال الله تعالى : ﴿ لا يستوى منكم من أنفق من قبل الفتح ﴾ الآية وبأنه يحتمل أن يقول ذلك قبل علمه بأفضلية الصحابة ، ولما علمها صرح بقوله : « لو أنفق أحدكم ملء الأرض ذهبا لم يبلغ مُدّ أحدهم ولا نصيفه » وبقوله : « خير القرون قرنى » وأيضا هم ضبطوا الشرع لمن يأتى .

وذكر بعض : أن الخلاف فى صحابى لم يحصل له إلا مجرد الرؤية ، وأن قد زاد بنحو رواية أو غزو فلا نزاع فيه أنه أفضل ، وكان عمر يرى الذين اتبعوه بغير واو ، وقيل : الذين فيكون نعتا للأنصار ، قال له زيد ابن ثابت : إنه بالواو ، فقال : إيتونى بأبىّ بن كعب ، فقال بالواو ، فقال عمر : ما كنا نرى إلا أنا قد رفعنا رفعة لا ينالها معنا أحد ، فقال أبى : إن مصداق هذا فى سورة الجمعة :

٢٬٥٨٤ / ٧٬٦٨٠