هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

175

الجزء ٥ · صفحة ٢٥٨

وروى : أنه جاء يريد الإسلام ، فوصل غلى بدر بعد الوقعة بيوم أو نحوه ، فقال : من قتل هؤلاء؟ فقيل : محمد ، فقال : لا حاجة بدين من قتل هؤلاء ، فرجع وقال : الآن حلت لى الخمر ، وكان قد حرمها على نفسه ، فلحق بقوم من ملوك حمير فنادمهم حتى مات ، ولما مات أتت أخته فازعة إلى رسول الله A ، وحدثته عن وفاة أخيها فقالت : بينما هو راقد أتاه اثنان فكشطا سقف البيت ونزلا . فقعد أحدهما عند رأسه ، والآخر عند رجليه ، وقال الذى عند رجليه للذى عند رأسه : أوعى؟ قال : وعى ، فقال أذكى؟ قال : ذكى قلت : لعلهما شيطانان ، لأنه ليس بذكى ، لأنه مكذب فسألته عن ذلك قال : خير أريد بى ، فصرف عنى ثم غشى عليه ولما أفاق قال :

كل عيش وإن تطاول دهراً … صائر مرة إلى أن يزولا

ليتنى كنت قبل ما قد بدالى … فى قلال الجبال أرعى الوعلا

إن يوم الحساب يوم عبوس … شاب فيه الصغير يوما ثقيلا

ثم قال رسول الله A لها : « أنشدنى من شعر أخيك » فأنشدت :

لك الحمد والنعماء والفضل ربنا … ولا شئ أعْلَى منك حداً وأمجدا

ومن قصيدة طويلة حتى أتت على آخرها ثم أنشدت قصيدته التى هى :

عند ذى العرش تعرضون وقد … يعلم ما كان جهركم والخفيا

يوم نأتى الرحمن وهو رحيم … إنه كان وعده مأتيا

يوم نأتيه مثل ما قال فردا … ورشيداً بعض وبعض غويا

وسعيداً سعادة أنا أرجو … ومهاناً بكسبه وشقيا

إن أخذت بما اجترمت فإنى … سوف ألقى من العذاب قويا

رب إن تعف فالمعافاة ظنى … أو تعاقب فلم تعاقب بريا

فقال A : « آمن شعر أخيك » أى اشتمل على أمر الإيمان وكفر قلبه فنزلت الآية .

وقال سعيد بن المسيب : نزلت فى عامر بن النعمان بن صيفى الراهب ، الذى سماه رسول الله A الفاسق ، وكان قد ترهب فى الجاهلية ، ولبس المسوح وقدم المدينة ، فقال للنبي A : ما هذا الذى جئت به؟ قال « جئت بالحنيفية دين إبراهيم » قال : فأنا عليها ، فقال A : « لست عليها ولكنك أدخلت فيها ما ليس منها » فقال أبو عامر : أمات الله الكاذب منا طريدا وحيدا ، فخرج إلى الشام وأرسل إلى المنافقين أعدوا القوة والسلاح ، فإنى ذاهب إلى قيصر ، وآتى بجنود لنخرج محمدا وأصحابه من المدينة ، فذلك قوله : ﴿ وإرصادا لمن حارب الله ورسوله ﴾ ومات بالشام طريدا وحيدا كما يأتى إن شاء الله فى براءة .

ومنهم من يقول : لقد أنزلت فى البسوس ، وكان قد أعطى ثلاث دعوات مستجابات ، ونسبه بعض إلى ابن عباس ، وهو من بنى إسرائيل فقالت له امرأته : اجعل لى منهن دعوة ، فقال : ما تريدين؟ قالت له : ادع الله أن يجعلنى أجمل امرأة فى بنى إسرائيل ، فدعا فكانت كذلك ، فرغبت عنه فغضب ، فدعا عليها فصارت كلبة نباحة ، فجاء بنوها فقالوا : لا قرار لنا مع هذا ، صارت أمنا كلبة والناس يعيروننا بها ، ادع الله أن يردها إلى حالها التى كانت عليها ، فدعا فردها كما كانت ، فذهبت فيها الدعوات كلها ، وقيل : إن البسوس اسم للمرأة وكان يضرب بها الأمثال فى الشؤم ، وقد سميت بها خالة جساس بن مرة الشيبانى ، كانت لها ناقة يقال لها سراب ، فرآها كليب وائل فى حماه ، وقد كسرت بيض طير قد أجاره ، فرمى ضرعها بسهم فوثب جساس على كليب فقتله ، فهاجت حرب بكر وتغلب ابنى وائل أربعين عاما بسببها .

٢٬٢٥٨ / ٧٬٦٨٠